Free Web Space | BlueHost Review  

supportFootnotes]>[4].

وعن رسول الله (ص): العمرة إلى العمرة كفّارة ما بينهما، والحجّة المتقبّلة ثوابها الجنة[5] .

وعن رسول الله (ص): وفد الله ثلاثة: الغازي والحاجّ والمعتمر[6] .

 عن الإمام الصادق (ع): إنّ ضيف الله عزوجل رجل حج واعتمر، فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله[7]

وعن رسول الله (ص): حجّوا فإنّ الحجّ يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدَّرَن[8].


 

أما بعد:

قدمنا الآيات المباركة والروايات الشريفة قبل كلامنا لأنها تغني عنه وتفيد أكثر منه، لكن لابد من أن نشير باختصار إلى مضمون هذه الكتاب المسمى بـ(مستحبات العمرة والحج)، الذي يحتوي على الأذكار والأدعية والمستحبات التي تتعلق بأعمال المعتمر والحاجّ، والزيارات في الأماكن المقدسة في مكة المكرمة، ويحتوي على التعاريف المختصة بالمسجد الحرام والأماكن المهمة في مكة المكرمة، وإن شاء الله تعالى سوف نلحقه قريباً بإذن الله بمناسك المراجع العظام في قم المقدسة والنجف الأشرف.

نسأل اله أن يجعل حجكم مبروراً وسيعكم مشكوراً وعملكم مقبولاً وذنبكم مغفوراً ودعائكم مستجاباً.

         قم المقدسة

الاثنين 8 شوال 1422 هـ

          محمد علي الحسيني


 

 

آداب الحج إلى بيت الله الحرام

أهداف ومنافع الحج

﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ[9]

الحج، ذلك المؤتمر الإسلامي الكبير، والتظاهرة الإيمانية الرائعة التي تشترك فيها صنوف متعددة من الأجناس، والفئات والطبقات، والقوميات على موعد واحد، وفي أرض واحدة، يرددون هتافاً واحدا، ويمارسون شعاراً واحدا، ويتجهون لغاية واحدة، وهي الإعلان عن العبودية والولاء لله وحده، والتحرر من كل آثار الشرك والجاهلية، بطريقة جماعية حركية، تؤثر في النفس، وتشبع المشاعر والأحاسيس بمستوحيات الإيمان، ومداليل التوحيد.

والحج كما صرح القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة إلى جانب كونه عبادة وتقرباً إلى الله سبحانه، فإن فيه منافع اجتماعية، وفوائد ثقافية، واقتصادية، وسياسية، وتربوية، تساهم في بناء المجتمع الإسلامي، وتزيد في وعيه وتوجيهه، وتساهم في حل مشاكله، وتنشيط مسيرته.

ففي الحج يشهد المسلمون: أروع مظاهر المساواة، والتواضع، والأخوة الإنسانية، بالغاء الفوارق والأزياء، وخلع أسباب الظهور الاجتماعي..، والظهور باللباس العبادي الموحد (لباس الإحرام)، حيث يحس الجميع بوحدة النوع الإنساني..، وبالأخوة والمساواة.

وفي الحج يستشعر المسلمون وحدة الأرض، ووحدة البشر، ويمثلون عملية اسقاط الحدود التي صنعتها الأنانيات والأطماع البشرية: الاقليمية، والقومية، والعنصرية...

فهم يقطعون آلاف الأميال، ويخترقون كل حواجز الحدود، ويجتازون كل الموانع التي صنعها الإنسان على أرض الله سبحانه... استجابة لنداء العقيدة، وتلبية لهتاف الإيمان.

وفي الحج يلتقي المسلمون بمؤتمرهم الكبير، فيتذاكرون في شؤونهم، ويتشاورون في أمور حياتهم وعقيدتهم، ويتبادلون الخبرات والتجارب والآراء والعادات الحسنة، ويتعرف بعضهم على مشاكل البعض، ويطلع بعضهم على رأي البعض، ويتعرف بعضهم على أخبار البعض الآخر، فيزداد الوعي، وتنمو المعرفة، وتشخذ الهمم من أجل الاصلاح والتغيير والاهتمام بشؤون الأمة والعقيدة، فتخطط المشاريع، ويفكر في الأعمال، وتؤسس المراكز الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويستعين بعضهم بالبعض الآخر، وكأنهم جسد واحد، وروح واحدة.

والحج بما هو تجمع بشري ضخم، يستقطب الملايين من المسلمين، من مختلف الأقطار والأمصار، فهو ينتج حركة بشرية هائلة، يتبعها تحرك إقتصادي ومالي ضخم، عن طريق النقل، والاستهلاك، وحمل البضائع وتبادل النقود، وشراء الأضاحي والحاجيات ومستلزمات الحج والإقامة والسفر، وفينتفع العديد من المسلمين، ويشهد مجتمعهم حركة اقتصادية ومالية نشطة.

وفي الحج اعداد وتربية لسلوك الفرد ونوازعه، ففي الحج يتعود الحاج الصبر، وتحمل المشاق، وحسن الخلق،... من اللطف، والتواضع، واللين وحسن المحادثة، والكرم والتعاطف، والامتناع عن: الكذب، والغيبة، والخصومة، والتكبر ... الخ.

وفيه يتعود الألفة، والتعارف عن طريق السفر والاختلاط، فتنمو لديه الروح الاجتماعية، وتتهذب ملكاته الأخلاقية، عن طريق هذه الممارسة التربوية، والتفاعل البشري الرائع، الذي يشهده في الحج، بأرقى درجات الإلتزام، والاستقامة السلوكية.

* وقد تحدث الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) عن منافع الحج، وفوائده، باجابته البليغة على سؤال أحد أصحابه (هشام بن الحكم).

قال: هذا الصحابي الجليل للإمام يسأله: ما العلة التي من أجلها كلف الله العباد بالحج والطواف بالبيت؟

فقال (ع): (إن الله خلق الخلق ... ـ إلى أن قال ـ وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين، ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب، ليتعارفوا ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمال، ولتعرف آثار رسول
الله
(ص) وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى... الخ).[10]

* ويتطابق مع هذا التعليل والتحليل شرح حفيده الإمام علي بن موسى الرضا (ع) لمنافع الحج، وآثاره الاجتماعية التي يجنيها الفرد والمجتمع حين قال: (إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى الله عز وجل، وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف العبد، تائباً مما مضى، مستأنفاً لما يستقبل، مع ما فيه من اخراج الأموال، وتعب الأبدان، والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس عن اللذات، شاخصاً في الحر والبرد، ثابتاً على ذلك، دائماً مع الخضوع والاستكانة والتذلل، مع ما في ذلك من لجميع الخلق من المنافع، لجميع من في شرق الأرض وغربها، ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لم يحج، من بين تاجر، وجالب، وبائع، ومشتر، وكاسب، ومسكين، ومكار، وفقير، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقه، ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقع وناحية، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[11].

وهكذا شاء الله أن يكون الحج محرابا للعبادة.. وموسما للتربية والتوجيه، ومجالا للمنفعة وتحقيق المصالح الاجتماعية للإنسان.


 

 

نداء الحج

ومنذا أن أطلق القرآن نداء الحج، انطلق الحجيج يلبي، ويستجيب للنداء... ويردد هتاف الحب، والإخلاص، والوفاء لله سبحانه: (لَبَّيكَ اللهم لَبَّيكَ... لَبَّيكَ لا شريك لك لَبَّيكَ... إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لَبَّيكَ).

وهكذا كان نداء محمد (ص) الذي علمه أمته.. نداء تطلقه القلوب المستجيبة لنداء الله.. لتعلن عن ولائها، وصدق توجهها، متحدية المتاعب والمشاق، حباً لله، وشوقاً إلى ارتياد أرض المقدسات، ومواطن التعبير عن الاخلاص لله.

فالملبي يردد ضمن جمع الحجيج ـ لَبَّيكَ اللهم لَبَّيكَ، استجبت اللهم لنداءك وأمرك وحضرت بين يدي رحمتك، حبا لك، واخلاصاً. فأنت الواحد الذي ملك مني نفسي، ومشاعري، وحياتي... فلا شيء غيرك يمكن أن يحول بيني، وبين الوصول اليك... إنك شرفتني وأحببتني، ودعوتني للحضور بساحة رحمتك.. وكيف لا استجيب لك... ؟!.

أليس الخلق والملك لك ... ؟!.

ألست صاحب النعم الذي يستحق الشكر والحمد... ؟!.

ألست المدين لك.. الذي يلهج بحمدك والثناء عليك والتعظيم لك... ؟!

ها أنا قد حضرت بين يديك... وقد تركت كل ما خولتني ورائي... من الأهل والمال والجاه والمتع واللذات،.. سعيا لرضاك، ووفوداً عليك، وشوقاً إليك.. فتقبلني اللهم بأحسن قبولك، وأجب دعائي، وأكرم وفادتي عليك، وأجر فراري من الذنب إليك.

* روي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب (ع) انه لما رجع من الحج استقبله أحد الحجاج (الشبلي)، فقال له الإمام (ع) حججت يا شبلي؟. قال: نعم يا ابن رسول الله، فقال (ع): أنزلت الميقات وتجردت عن مخيط الثياب واغتسلت؟!.. قال: نعم. قال (ع): فحين نزلت الميقات نويت أنك خلعت ثياب المعصية، ولبست ثوب الطاعة؟ قال: لا.

قال (ع): فحين تجردت عن مخيط ثيابك نويت أنك تجردت عن الرياء والنفاق والدخول في الشبهات؟ قال: لا.. قال (ع): فحين اغتسلت نويت أنك اغتسلت من الخطايا والذنوب؟ قال: لا.. قال (ع): فما نزلت الميقات، ولا تجردت عن مخيط الثياب، ولا اغتسلت.

ثم قال (ع): حين تنظفت وأحرمت، وعقدت الحج نويت أنك تنظفت بنور التوبة الخالصة لله تعالى؟ قال: لا.

قال (ع): فحين أحرمت نويت أنك حرّمت على نفسك كل محرّم حرّمه الله عزوجل قال: لا.

قال (ع): فحين عقدت الحج نويت أنك قد حللت كل عقد لغير الله؟ قال: لا.

قال له (ع): ما تنظفت، ولا أحرمت ولا عقدت الحج.

ثم قال (ع) له: أدخلت الميقات وصليت ركعتي الإحرام ولبيت؟؟ قال: نعم قال (ع) فحين دخلت الميقات نويت أنك بنية الزيارة؟ قال: لا.

قال (ع): فحين صليت الركعتين نويت أنك تقربت إلى الله بخير الأعمال من الصلاة، وأكبر حسنات العباد؟. قال: لا.

قال له (ع): ما دخلت الميقات ولا لبيت، ثم قال (ع) له: أدخلت الحرم، ورأيت الكعبة وصليت؟. قال: نعم.

قال (ع): فحين دخلت الحرم نويت أنك حرّمت على نفسك كل غيبة تستغيبها المسلمين من أهل ملة الإسلام؟ قال: لا. قال (ع): فحين وصلت مكة نويت بقلبك أنك قصدت الله؟ قال: لا. قال (ع) فما دخلت الحرم، ولا رأيت الكعبة، ولا صليت...

ثم قال (ع): طفت بالبيت، ومسست الأركان وسعيت؟ قال، نعم، قال (ع): فحين سعيت نويت أنك هربت إلى الله، وعرف ذلك منك علام الغيوب؟ قال: لا.

قال (ع): فما طفت بالبيت، ولا مسست الأركان، ولا سعيت.

ثم قال (ع) له: صافحت الحجر ووقفت بمقام إبراهيم (ع)، وصليت به ركعتين: قال: نعم، فصاح (ع) صيحة كاد يفارق الدنيا بها ثم قال (ع) آه. آه. وقال (ع): من صافح الحجر الأسود فقد صافح الله تعالى، فانظر يا مسكين ولا يضيّع أجر ما عظم حرمته، وتنقض المصافحة بالمخالفة وقبض الحرام، نظير أهل الآثام. ثم قال (ع): نويت حين وقفت عند مقام إبراهيم (ع) أنك وقفت على كل طاعة. وتخلّفت عن كل معصية؟ قال: لا.

قال (ع): فحين صليت ركعتين نويت أنك بصلاة إبراهيم (ع)، وأرغمت بصوتك أنف الشيطان؟: قال: لا قال (ع): فما صافحت الحجر الأسود، ولا وقفت عند المقام، ولا صليت فيه الركعتين.

ثم قال (ع) له: أأشرفت على بئر زمزم، وشربت من مائها؟ قال (ع): نعم. قال (ع): نويت أنك أشرفت على الطاعة، وغضضت طرفك عن المعصية؟ قال: لا.

قال (ع): فما أشرفت عليها، ولا شربت مائها. قال: أسعيت بين الصفا والمروة، ومشيت وترددت بينهما؟ قال: نعم. قال (ع): نويت أنك بين الرجاء والخوف؟ قال: لا. قال (ع): فما سعيت ولا مشيت، ولا ترددت بين الصفا والمروة. ثم قال (ع): خرجت إلى منى؟ قال نعم. قال (ع): نويت أنك أمنت الناس من لسانك وقلبك ويدك؟ قال: لا.

قال (ع): فما خرجت إلى منى.

ثم قال (ع) له: أوقفت الوقفة بعرفة؟.. وطلعت جبل الرحمة وعرفت وادي نمرة، ودعوت الله سبحانه عند الميل والحجرات؟.. قال: نعم. قال (ع): هل عرفت بموقفك بعرفة معرفة الله سبحانه، أمر المعارف والعلوم، وعرفت قبض الله على صحيفتك، واطلاعه على سريرتك وقلبك؟.. قال: لا، قال (ع): نويت بطلوعك جبل الرحمة أن الله يرحم كل مؤمن ومؤمنة، ويتولى كل مسلم ومسلمة؟ قال: لا. قال (ع): فنويت عند النمرة أنك لا تأمر حتى تأتمر، ولا تزجر حتى تنزجر، قال: لا، قال (ع): فعندما وقفت عند العلم نويت أنها شاهدة لك على الطاعات، حافظة لك مع الحفظة بأمر رب السماوات؟. قال: لا. قال (ع): فما وقفت بعرفة، ولا طلعت جبل الرحمة، ولا عرفت نمرة، ولا دعوت، ولا وقفت عند النمرات، ثم قال: مررت بين العلمين وصليت قبل مرورك ركعتين، ومشيت بمزدلفة، ولقطت فيها الحصى، ومررت بالمشعر الحرام؟ قال: نعم، قال (ع): فحين صليت ركعتين نويت أنها صلاة شكر في ليلة عشر تنفي كل عسر، وتيسر كل يسر؟ قال: لا.

قال (ع): فعندما مشيت بين العلمين، ولم تعدل عنهما يميناً ولا شمالاً، نويت أن تعدل عن دين الحق يميناً وشمالاً، ولا بقلبك، ولا بلسانك، ولا بجوارحك؟ قال: لا. قال (ع): فعندما مشيت بمزدلفة ولقطت منها الحصى نويت أنك رفعت عنك كل معصية وجهل، وثبت كل علم وعمل؟ قال: لا. قال (ع): فعندما مررت بالمشعر الحرام نويت أنك أشعرت قلبك اشعار أهل التقوى والخوف لله عزوجل؟ قال: لا. قال (ع): فما مررت بالعلمين، ولا صليت ركعتين، ولا مشيت بالمزدلفة، ولا رفعت منها الحصى، ولا مررت بالمشعر الحرام. ثم قال (ع): وصلت منى ورميت الجمرة، وحلقت رأسك، وذبحت هديك، وصليت في مسجد الخيف، ورجعت إلى مكة، وطفت طواف الأفاضة؟ قال: نعم. قال (ع): فنويت عندما وصلت منى، ورميت الجمار أنك بلغت أنك رميت عدوك إبليس، وعصيته بتمام حجك النفيس؟ قال: لا. قال (ع): فعندما حلقت رأسك نويت أنك تطهّرت من الأدناس، ومن تبعة بني آدم، وخرجت من الذنوب كما ولدتك أمك؟ قال: لا. قال (ع): أفعندما صليت في مسجد الخيف نويت أنك لا تخاف الا الله عزوجل وذنبك، ولا ترجو إلا رحمة الله تعالى؟ قال: لا. قال (ع): فعندما ذبحت هديك نويت أنك ذبحت حنجرة الطمع بما تمسكت بحقيقة الورع، وأنك اتبعت سنة إبراهيم (ع) بذبح ولده وثمرة فؤاده وريحانة قلبه وحاجة سنته لمن بعده، وقربه إلى الله تعالى لمن خلفه؟: قال: لا.

قال (ع): فعندما رجعت إلى مكة، وطفت طوف الافاضة نويت أنك أفضت من رحمة الله تعالى، ورجعت إلى طاعته، وتمسكت بوده، وأديت فرائضه، وتقربت إلى الله تعالى؟ قال: لا. قال له: زين العابدين (ع): فما وصلت منى، ولا رميت الجمار، ولا حلقت رأسك، ولا ذبحت، ولا أديت نسكك، ولا صليت في مسجد الخيف، ولا طفت طواف الافاضة، ولا تقربت، ارجع فانك لم تحج، فطفق (الشبلي) يبكي على ما فرط في حجه، وما زال يتعلم حتى حج من قابل بمعرفة ويقين.[12][13]

* عن الإمام الباقر (ع): ما يُعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه وحسن الصحابة لمن صحبه.[14]

* عن الإمام الصادق (ع): إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيراً، وقلّة الكلام الا بخير، فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلاّ من خير، كما قال الله تعالى، فإن الله عزوجل يقول: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث [15]

* عن الإمام الصادق (ع): إذا أردت الحج فجرّد قلبك لله من قبل عزمك من كل شاغل، وحجاب كل حاجب وفوّض أمورك كلّها إلى خالقك، وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك، وسلّم لقضائه وحكمه وقدره، وودّع الدنيا والراحة والخلق، وأخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ولا تعتمد على زادك وراحتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك، مخافة أن يصير ذلك عدواً ووبالا.

* قال: من ادّعى رضى الله واعتمد على شيء سواه صيّره عليه عدواً ووبالاً ليعلم انه ليس له قوة ولا حيلة ولا لأحد إلا بعصمة الله وتوفيقه.

واستعدّ استعداد من لا يرجو الرجوع، وأحسن الصّحبة، وراع أوقات فرائض الله وسنن نبيه (ص)، وما يجب عليك من الأداب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وايثار الزاد على دوام الأوقات.

ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع. وأحرم عن كل شيء يمنعك من ذكر الله ويحجبك عن طاعته. ولبَّ بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عزوجل في دعوتك متمسكاً بالعورة الوثقى.

وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت.

وهرول هرباً من هواك وتبرّياً من جميع حولك وقوتك. وأخرج عن غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تتمنّ ما لا يحل لك ولا تستحقه. واعترف بالخطايا بعرفات، وجدد عهدك عند الله بوحدانيته. وتقربّ إلى الله واتقه بمزدلفة. واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل. واذبح حنجرة الهواء والطمع عند الذبيحة. وارم الشهوت والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات. واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك. وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم. وزر البيت متحقّقاً لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه. واستلم الحجر رضاءً بقسمته وخضوعاً لعزّته. وودّع ما سواه بطواف الوداع. واصف روحك وسرّك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفا. وكن ذا مروّة من الله نقياً أوصافك عند المروّة. واستقم على شرط حجّتك ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبت له إلى يوم القيامة.. [16]


 

 

* عن الإمام الصادق (ع): إذا اكتسب الرجل مالاً من غير حلة ثم حج فلبّى، نودي لا لَبَّيكَ ولا سعديك، وإن كان من حلّة فلبّى نودي: لَبَّيكَ وسعديك.[17]

 

آداب الاستعداد للسفر إلى حج بيت الله الحرام:

1.    يعلم الإنسان المسلم أن الحج واجب عليه يجب أن يؤديه فيسعى إلى الاستعداد للسفر للحج إذا كان مستطيعاً لذلك.

2.    يحاول أن يتعلّم من الآخرين الأعمال التي يجب أن يؤديها الحاج ويسأل حتى عن الطريق.

3.    يأخذ معه ما يحتاجه في سفره.

4.    يحاول ان يوجه نفسه إلى عظمة هذا الواجب والذي فيه رضا الله عزوجل.

5.    يسافر مع من يثق بهم وأهل التقوى والورع ويكون متعاوناً لطيفاً مع من معه في سفره.

 

آداب الحاج المثالي:

1.    يفكر دائما في كيفية الاستفادة من أيام وجوده في الأماكن المقدسة فيستغل أوقاته بالدعاء والتوسل والمناجاة والصلاة وعمل المستحبات.

2.    يتجنب فعل أي عمل حرام حياءً وخوفاً من الله عزوجل. لانه ضيف عند الله عزوجل والضيف لا يفعل شيء يغضب صاحب البيت.

3.    إن كان مع مجموعة من المؤمنين لا يترك صلاة الجماعة معهم لما فيها من الثواب ويشارك في مجالس الوعظ والارشاد.

4.    يكون عنصراً فعالاً ومتعاوناً مع مرافقيه في السفر فلا يتكاسل عن العمل معهم في كل شيء يسأل عن أي شيء لا يعرفه خصوصا ما يتعلق بأعمال حجه.

 


 

 

الفصل الأول

في مستحبات الإحرام والطواف

والسعي في العمرة

وهي كثيرة، نكتفي بذكر بعضها:

الغسل: يستحب الغسل للإحرام وقراءة هذا الدعاء عند الغسل: بسمِ اللهِ وباللهِ اللّهُمَّ اجعلْهُ لي نوراً وطهوراً، وحِرزاً وأمناً مِنْ كُلِّ خوفٍ، وشِفاءاً من كل داءٍ وسُقمٍ، اللّهُمَّ طهِّرني وطهِّر قلبي واشرح لي صدري وأجر عَلَى لساني محبّتكَ ومدحتَكَ والثناءَ عليكَ فإنهُ لا قوةَ لي إلاّ بِكَ، وقدْ علِمتُ أنّ قوامَ ديني التسليمُ لكَ والإتّباعُ لسُنّةِ نبيّك صلواتُكَ عليهِ وآلهِ.  

وعند لبس ثوبي الإحرام يقول: الحمدُ للهِ الَّذِي رزقني ما أُواري به عورتي وأُؤدّي فيهِ فَرْضي وأعبدُ فيه ربّي وانتهي فيهِ الى ما أمرني، الحمدُ للهِ الَّذِي قصدْتُهُ فَبَلّغَني، وأردتُهُ فاعانَني وقَبلني ولم يَقطع بي، ووجههُ أردتُ فسلّمني، فهو حِصني وكهفي وحرزي وظَهري وملاذي ولجَئي ومنجَاي وذُخري وعُدَّتي في شدّتي ورخائي.

ثم يصلي صلاة الإحرام ركعتين أو ست ويقرأ هذا الدعاء:  اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ أنْ تجعلني ممِّن استجابَ لكَ وآمنَ بوعدكَ واتَّبعَ أمركَ، فإنّي عبدُكَ وفي قبضتِكَ لا أُوقَى إلاّ ما وَقيت ولا آخُذُ إلاّ ما أعطيتَ وقد ذكرتَ الحجَّ فأسألُكَ أن تعزمَ لي عليهِ عَلَى كِتابِكَ وسُنّةِ نبيِّكَ وتُقويني عَلَى ما ضعفتُ عنهُ وتُسلِّمَ منّي مناسِكي في يُسرٍ مِنكَ وعافيةٍ واجعلني من وفدِكََ الَّذِي رَضِيت وارتضيت وسَمَّيت وكَتَبت..

 اللّهُمَّ إِنِّي خرجتُ من شقةٍ بعيدةٍ وأنفقتُ مالي ابتغاءَ مرضاتِكَ،  اللّهُمَّ فتممْ لي حجّتي وعُمرتي..

 اللّهُمَّ إِنِّي أريدُ التّمتعَ بالعمرةِ الى الحجّ عَلَى كِتابِكَ وسُنّةِ نبيِّكَ صلواتُكَ عليه وآلهِ فإنْ عَرَضَ لي عارضٌ يحبسني فخلني حيثُ حبستني بقدرِكَ الَّذِي قدّرتْ عليَّ،  اللّهُمَّ إنْ لمْ تكنْ حجّة فعمرةٌ، أحرمَ لكَ شعري وبشري ولحمي ودَمي وعِظامي ومُخّي وعصبي من النّساء والثّياب والطّيب، ابتغي بذلكَ وجهكَ والدّارَ الآخرة.  

ويستحب أن يضيف عَلَى التلبية الواجبة:

لبَّيكَ ذا المعارِجِ لَبَّيكَ داعياً إلى دارِ السَّلامِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ غَفَّارَ الذُنُوبِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ أهلَ التّلبية لَبَّيكَ، لَبَّيكَ ذا الجلالِ والإكرام لَبَّيكَ، لَبَّيكَ تُبدي والمعادُ إليكَ لَبَّيكَ لَبَّيكَ تَستَغني ويُفتقرُ إليك لَبَّيكَ، لَبَّيكَ مرهُوباُ ومرعُوباً إليكَ لَبَّيكَ لَبَّيكَ إله الحقّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ ذا النّعماءِ والفضل الحَسَنِ الجميلِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ كشَّاف الكُربِ العِظامِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ عبدُكَ وابنُ عُبيدِكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ يَا كريمُ لَبَّيكَ.   

آداب دخول الحرم

وعند دخول الحرم يقول: اللّهُمَّ إنّكَ قُلتَ في كِتابِكَ المُنزَّل وقولك الحقُّ ﴿وأذِنْ في النّاسِ بالحجِّ يأتوكَ رِجالاً وعلى كُلِّ ضامرٍ يأتينَ من كُلِّ فجٍ عميقٍ﴾، اللّهُمَّ إِنِّي أرجو أن أكونَ ممّنْ أجابَ دعوتَكَ وقدْ جئتُ من شُقةٍ بعيدةٍ وفجٍّ عميقٍ سامِعاً لنِدائِكَ ومستجيباً لكَ مُطيعاً لأمرِكَ، وكُلُّ ذلكَ بفضلِكَ عليَّ وإحسانِكَ إليَّ، فلَكَ الحمدُ عَلَى ما وفقتني لهُ، ابتغي بِذَلكَ الزُّلفَةَ عِندَكَ والقربَةَ إليك والمنـزلة لديكَ والمغفرةَ لذُنوبي والتّوبةَ عليَّ مِنها بِمَنِّكَ..

اللّهُمَّ صلِّ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ وحرِّمْ بدَني عَلَى النّارِ، وآمِنِّي من عذابِكَ وعِقابِكَ بِرحمَتِكَ يَا أرحمَ الرّاحمينَ.

ويستحب أن يقف مقابل باب السلام ويقول: السلام عليكَ أيّها النّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، بِسمِ اللهِ وباللهِ ومِن اللهِ وما شاءَ اللهُ والسلامُ عَلَى أنبياءِ اللهِ ورُسلهِ، والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ (ص) والسَّلامُ عَلَى إبراهيمَ خليلِ اللهِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالَمِين.

وفي رواية أخرى يقف عَلَى باب المسجد ويقول: بسمِ اللهِ وباللهِ ومنَ اللهِ وإلى اللهِ وما شاءَ اللهُ وعلى مِلةِ رسولِ الله (ص)، وخيرُ الأسماء للهِ والحمدُ للهِ، والسَّلامُ عَلَى رسُولِ الله، السَّلامُ عَلَى محمدِ بن عبد اللهِ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلَى أنبياءِ اللهِ ورُسُلِهِ، السَّلامُ عَلَى إبراهيمَ خليلِ الرَّحمنِ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ..

اللّهُمَّ صلِّ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ، وباركْ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ، وارحمْ محمداً وآلَ محمدٍ، كما صلّيتَ وباركتَ وترحمتَ عَلَى إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، اللّهُمَّ صلِّ عَلَى إبراهيمَ خليلكَ، وعلى أنبيائِكَ ورُسُلكَ وسلِّمْ عليهِمْ وسلامٌ عَلَى المُرسلينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

اللّهُمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمَتِكَ واستعملني في طاعتِكَ ومرضاتِكَ واحفظني بحفظِ الإيمانِ أبداً ما أبقيتني جلَّ ثناءَ وجهكَ، الحمدُ للهِ الَّذِي جعلني من وفده وزُوارهِ، وجعلني ممّن يعمُرُ مساجِدَهُ، وجعلني ممن يُناجيه.

اللّهُمَّ إِنِّي عبدُكَ وزائرُكَ في بيتِكَ وعلى كُلِّ مأتيٍّ حقٌّ لمنْ أتاهُ وزارهُ، وأنتَ خيرُ مأتيٍّ وأكرمُ مزور، فأسألّكَ يَا اللهُ يَا رحمانُ بأنّكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ، وبأنّكَ واحدٌ أحدٌ صمدٌ لمْ تلدْ ولم تُولدْ ولمْ يكنْ لكَ كفوا أحدٌ، وأنّ محمداً عبدُكَ ورسولُكَ صلواتُكَ عليهِ وعلى أهلِ بيتِهِ يَا جوادُ يَا كريمُ يَا ماجدُ يَا جبَّارُ يَا كريمُ أسألُكَ أنْ تجعل تحفتَكَ إيَّايَ بزيارتي إيَّاكَ أوّلَ شيءٍ تُعطيني فكاكَ رقبتي من النَّارِ.

ثم يقول ثلاثاً: اللّهُمَّ فٌكَّ رقبتي من النَّارِ.

ثم يقول: وأوسِعْ عليَّ من رِزقِكَ الحلالَ الطيّب، وأدرءْ عنّي شرَّ شياطينِ الإنْسِ والجِنِّ وشرَّ فسقَةِ العَربِ والعَجَمِ، ثم يدخل المسجد ويقول: (بسمِ اللهِ وباللهِ وعلى ملّةِ رسول الله (ص)).

ثم ترفع يديك إلى السماء متوجهاً إلى الكعبة وتقول: اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ في مقامي هذا، وفي أوّلِ مناسِكي أن تقبَلَ توبَتي، وأنْ تتجاوزَ عنْ خطيئتي وتضَعَ عَنِّي وزْري الحمدُ للهِ الَّذِي بلَّغني بيتهُ الحَرامَ، اللّهُمَّ إِنِّي أشهدُ أنَّ هذا بيتُكَ الحرامُ الَّذِي جعلتهُ مثابَةً للنَّاسِ وأمناً مباركاً وهُدىً للعالَمينَ، اللّهُمَّ إِنِّي عبدُكَ والبلدُ بلدُكَ والبيتُ بيتُكَ جِئتُ أطلُبُ رحمَتَكَ وأؤمُ طاعتَكَ مُطيعاً لأمرِكَ راضياً بقَدَرِكَ، أسألُكَ مسألةَ المُضطرِّ إليكَ الخائِفِ لعُقوبَتِكَ، اللّهُمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمَتِكَ واستعملني بطاعتِكَ ومرضاتِكَ.

ثم تنظر إلى الكعبة وتقول: الحمدُ للهِ الَّذِي عظَمَكِ وشرَّفَكِ وكَرَّمَكِ وجعلكِ مثابةً للنَّاسِ وأمناً مُبارَكاً وهُدىً للعَالَمينَ.

ثم تذهب إلى الحجر الأسود وتستلمه وتقول: الحمدُ للهِ الَّذِي هدانا لِهذا وما كُنّا لنهتديَ لولا أنْ هدَانا اللهُ، سُبْحَانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلاّ اللهُ واللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ من خلقِهِ، واللهُ أكْبَرُ مما أخشى وأحذرُ، لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يُحيي ويُميتُ ويُميتُ ويُحيي وهوَ حيٌّ لا يموتُ، بيدِهِ الخيرُ وهوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قديرٌ.

اللّهُمَّ صلِّ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ وباركْ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ كأفضل ما صلّيتَ وبارَكتَ وترحّمتَ عَلَى إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، وسلامٌ عَلَى جميعِ النَّبيينَ والمُرسَلينَ والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ، اللّهُمَّ إِنِّي أؤمِنُ بوعدِكَ، وأُصدِّقُ رُسُلَكَ وأتّبعُ كِتابَكَ.

وفي رواية صحيحة عن أبي عبد الله (ع): إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك واحمد الله واثن عليه وصلى عَلَى النبي (ص) واسأل الله أن يتقبل منك ثم استلم الحجر وقبله، فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل:

اللّهُمَّ أمانتي أدّيتُها وميثاقي تعاهدتُهُ لتشهدَ لي بالموافاة، اللّهُمَّ تصديقاً بكتابِكَ وعلى سُنّةِ نبيِّكَ (صلواتُكَ عليهِ وآلهِ) أشهدُ أنْ لا إله إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمداً عبدُهُ الطّاغوتِ واللاتِ والعُزّى وعبادةِ الشيطانِ وعبادَةِ كُلِّ نِدٍّ يُدعَى من دونِ اللهِ.

فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه، وقل:

اللّهُمَّ إليكَ بسطتُ يدي، وفيمَا عندَكَ عظمتْ رغبَتي، فاقبَلْ سبحَتي، واغفِرْ لي وارحمني، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الكُفرِ والفقر ومواقف الخزي في الدُّنيا والآخِرةِ.

الأدعية حال الطواف

ولكي لا يشك الطائف في عدد الأشواط يقرأ الأدعية المأثورة في كل دور من الطواف بقصد الرجاء ولو مكرراً.

دعاء الشوط الأول

اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ باسمِكَ الَّذِي يُمشَى بهِ عَلَى ظُللِ الماءِ كَمَا يُمشَى بهِ عَلَى جُدَدِ الأرضِ وأسألُكَ باسمِكَ الَّذِي يهتزُ لهُ عرشُكَ، وأسألُكَ باسمِكَ الَّذِي تهتزُ لهٌ أقدَامُ ملائِكَتِكَ وأسألُكَ باسمِكَ الَّذِي دعاك بهِ موسى من جانبِ الطُّورِ فاستجبْتَ لهَ وألقيتَ عليهِ محبّةً منكَ، وأسألُكَ باسمِكَ الَّذِي غفرتَ بهِ لمحمدٍ (ص) ما تقدّم من ذنبهِ وما تأخّرَ وأتممتَ عليهِ نِعمَتَكَ، أنْ ترزُقَنِي خيرَ الدُّنيا والآخِرةِ. ثم تطلب حاجتك.

دعاء الشوط الثاني

اللّهُمَّ إِنِّي إليكَ فقيرٌ وإنّي خائِفٌ مُستجيرٌ فلا تُغيِّرَ جسمِي ولا تُبدِّلَ إسمي. ثم تقول: سائِلُكَ فقيرُكَ مسكينُكَ ببابِكَ فتصدَّقْ عليهِ بالجنَّةِ، اللّهُمَّ البيتُ بيتُكَ والحرَمُ حرَمُكَ والعبدُ عبدُكَ وهذا مقامُ العائذُ المستَجيرُ بكَ منَ النّارِ، فاعتقني ووالِدَيَّ وأهلي ووُلدي وإخواني المؤمنينَ من النَارِ يَا جوادُ يَا كريمُ.

دعاء الشوط الثالث

اللّهُمَّ أدخلني الجنَّةَ برحمَتِكَ، وأجزْني برحمَتِكَ منَ النَارِ، وعافِني من السُّقمِ، وأوسعْ عليًَّ مِنَ الرِزقِ الحلالِ، وادرأ عنّي شرَّ فسَقةِ الجِنِّ والإنسِ وشرِّ فسقَةِ العرَبَ والعَجَمِ..

ثم تقول: يَا ذا المنِّ والطَوْلِ والجُودِ والكَرَمِ إنَّ عَمَلي ضعيفٌ فضاعِفهُ ليْ وتقبَّلْهُ منّي إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ.

دعاء الشوط الرابع

يَا الله يَا وليَّ العافيةِ وخالِقَ العافيةِ ورَازقَ العافيةِ والمُنعمُ بالعافيةِ والمَنَّانِ بالعافيةِ والمتَفضلُ بالعافيةِ عليّ وعلى جميعِ خلْقِكَ يَا رحمانَ الدّنيا والآخِرةِ ورحيمهُما صلِّ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ وارزُقنا العافيةَ ودوامَ العافيةِ وتمامَ العافيةِ وشُكرَ العافيةِ في الدُّّنيا والآخِرةِ يَا أرحمَ الرّاحمينَ.

دعاء الشوط الخامس

الحمدُ للهِ الّذي شرَّفكِ وعظَّمكِ، والحمدُ للهِ الّذي بعثَ محمّداً نبيّاً وجعلَ عليّاً إماماً اللّهُمَّ اهْدِ لهُ خِيارَ خلقِكَ، وجنِّبهُ شِرارَ خلقِكَ.

ثم تقول: ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنةً وقِنا عذابَ النَّارِ.

دعاء الشوط السادس

اللّهُمَّ البيتُ بيتُكَ والعبدُ عبدُكَ، وهذا مقامُ العائِذِ بِكَ من النَّارِ، اللّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرّوحُ والفرَحُ والعافيةُ، اللّهُمَّ إنَّ عملي ضعيفٌ فضاعفْهُ لي واغفِرْ لي ما اطَّلعت عليهِ منِّي وخَفيَ عَلَى خلقِكَ، أستَجيرُ باللهِ من النّارِ.

دعاء الشوط السابع

اللّهُمَّ إنَّ عندِي أفواجاً من ذُنوبٍ وأفواجاً من خطايا، وعنْدَكَ أفواجٌ من رحمَةٍ وأفواجٌ من مَغفرِةٍ، يَا مَنْ استجَابَ لأبغَضِ خلقِهِ إذْ قالَ انظُرني إلى يوم يُبعثونَ استجِبْ لي.

ثم تقول: اللّهُمَّ قنعني بما رزقتني وبارِكْ لي فيما آتيتَني.

دعاء عقيب صلاة الطواف

اللّهُمَّ تقبَّلْ مِنِّي ولا تجعلْهُ آخرَ العَهدِ مِنِّي، الحمدُ للهِ  بِمَحامِدِهِ كُلِّها عَلَى نعمائِهِ كُلِّها حتى ينتَهي الحمدُ للهِ إلى ما يُحبُ ويرضى. اللّهُمَّ صلِّ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ وتقبَّلْ مِنِّي وطَهِّرْ قلبي وزَكِّ عملي.

استحباب الشرب من ماء زمزم

ويستحب شرب ماء زمزم والرّش عَلَى رأسه وبدنه وقراءة هذا الدعاء: (اللّهُمَّ اجعلْهُ عِلماً نافِعاً ورِزقاً واسِعاً وشِفاءاً من كلِّ داءٍ وسَقَمٍ).

وكان أبو الحسن (ع) يقول إذا شرب من زمزم: (بِسمِ اللهِ والحمدُ للهِ والشُكرُ لله).

وفي البحار عن الخصال عن أبي عبد الله (ع) قال: أسماء زمزم: ركضة جبرئيل وحفيرة إسماعيل، وحفيرة عبد المطلب وزمزم وبرة، والمضمونة، والرواء، وشبعة، وطعام مطعم، وشفاء سقم.

وفي عن المحاسن عن النبي (ص) قال: (ماءُ زَمزَمْ دواءٌ مِمّا شُرِبَ لهُ).

ويستحب الإكثار منه والإمتلاء منه وكان النبي (ص) يستهدي ماء زمزم وهو بالمدينة.

وقد روى حمّاد: أن جماعة من العلماء شربوا منه لمطالب مهمّة ما بين تحصيل علم وقضاء حاجة وشفاء من علّة وغير ذلك فنالوها والأهم طلب المغفرة من الله تعالى، فليسم ولينوي بشربه طلب المغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار وغير ذلك، ويستحب حمله وإهداءه.

آداب السعي

يستحب الخروج إلى (الصفا) من الباب الَّذِي خرج منه رسول الله (ص)، وهو الباب الَّذِي يقابل الحجر الأسود، ويُسمّى الآن بـ(باب الصفا) مع السكينة والوقار فيصعد عَلَى (الصفا) حتى ينظر إلى البيت ويتوجه إلى الركن الَّذِي فيه الحجر الأسود ويستحب إطالة الوقوف عَلَى جبل الصفا، وعن أبي عبد الله (ع): من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف عَلَى الصفا والمروة، وأن يتذكر نعم الله عليه، ويذكر من آلائه وبلائه وحسن صنيعه إليه ما يتمكن عَلَى ذكره.

ويقول سبعاً: اللهُ أكْبَرُ. وهو متوجه إلى الكعبة. وسبعاً: الحَمْدُ للهِ. وسبعاً: لاَ إلهَ إلاَ اللهُ. وثلاثاً هذا الدعاء.

لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ لهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ، يُحيي ويُميتُ وهوَ حيٌّ لا يموتُ، وهوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قديرٌ. اللّهُمَّ صلِّ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ.

ويقرأ هذا الدعاء ثلاث مرات: اللهُ أكبَرُ عَلَى ما هدَانا، والحمْدُ للهِ عَلَى ما أولانَا والحمدُ للهِ الحيِّ القيُّومِ، والحمدُ للهِ الحَيِّ الدّائمِ.

ويقول ثلاثاً: أشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسُولُهُ، ولا نعبُدُ إلاَّ إيَّاهُ مُخلصينَ لهُ الدِّينَ ولوْ كَرِهَ المُشركونَ.

ويقرأ ثلاثاً: اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ العفوَ والعافيةَ، واليقينَ في الدُّنيا والآخِرَةِ,

وثلاثاً: اللّهُمَّ آتِنا في الدُّنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنَةً وقِنا عذابَ النَّارِ.

ومئة مرّة: اللهُ أكْبَرُ. ومئة مرة: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ. ومئة مرة: الحَمْدُ للهِ. ومئة مرة: سُبْحانِ اللهِ.

ثم يقرأ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ وحدَهُ أنجزَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ وغلبَ الأحزابَ وحدَهُ، فلَهُ المُلكَ ولَهُ الحمدُ وحدَهُ وحدَهُ اللّهُمَّ بارِكْ لي في المَوتِ وفيمَا بعدَ الموتِ اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من ظُلمَةِ القبْرِ ووحشتِهِ اللّهُمَّ أظلّني في ظلِّ عَرشِكَ يومَ لا ظلَّ إلاّ ظلُكَ.

وكرر هذا الدعاء فإن فيه استيداع دينك ونفسك إليه تعالى: (أستودعُ اللهَ الرّحمن الرّحيمِ الّذي لا تضيعُ ودائعُهُ ديني ونفسي وأهلي، اللّهُمَّ استعملني عَلَى كِتابكَ وسُنّةَ نبيِّكَ وتوفّني عَلَى ملّتِهِ وأعذني من الفتنَةِ). ثم يقول ثلاثاً: اللهُ أكْبَرُ.

ثم يعيد دعاء الإستيداع مرّتين ثم يقول: اللهُ أكْبَرُ. ثم يدعو بالدعاء السَّابق (وهو داء الإستيداع) مرّة، فإن لم يستطع هذا فبعضه ويستحب أن يستقبل الكعبة ويرفع يديه ويقول: اللّهُمَّ اغفِرْ لي كُلَّ ذنبٍ أذنبتُهُ قَط فإنْ عُدتُ فعُدْ عليَّ بالمَغفِرةِ، فإنَّكَ أنتَ الغفُورُ الرّحيمُ، اللّهُمَّ افعَلْ بي ما أنتَ أهلُهُ فإنَّكَ إنْ تفعَلْ بي ما أنتَ أهلُهُ ترْحمني، وإنْ تُعذّبنِي فأنتَ غنيٌّ عن عذابِي وأنا محتاجٌ إلى رحمَتَكَ، فيا مَنْ أنا محتاجٌ إلى رحمتِهِ ارحمني.

اللّهُمَّ لا تفعل بي ما أنتَ أهلُهُ، فإنَّكَ إنْ أصبَحتُ أتَّقي عدَلكَ ولا أخافُ جورَكَ. فيا مَنْ هوَ عدْلٌ لا يجورُ ارحمني.

ثم تقول: يَا مَنْ لا يخِيبُ سائِلُهُ ولا ينفذُ نائلُهُ صلِّ عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ، وأعذني مِنَ النَّارِ بِرحمَتِكَ.

ادع لنفسك ما أحببت، وليكن وقوفك عَلَى (الصفا) أوّل مرة أطول من غيرها، ثم انحدر قليلاً وقف واقرأ هذا الدعاء متوجهاً إلى الكعبة:

اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ عذَابِ القبرِ وفتنَتِهِ وغُربتِهِ ووحشَتِهِ وظُلمَتهِ وضيقهِ وضنكهِ، اللّهُمَّ أظلَّني في ظلِّ عرشِكَ يومَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُكَ.

ثم انحدر وانت كاشف عن ظهرك واقرأ هذا الدعاء في حال الـهبوط من الصفا:

يَا ربّ العَفوَ، يَا مَنْ أمرَ بالعفوِ، ويا مَنْ هوَ أولى بالعفو، يَا مَنْ يُثيبُ عَلَى العفوِ العفوَ العفوَ العفوَ، يَا جوادٌ يَا كريمٌ يَا قريبٌ يَا بعيدٌ أزدُدْ عليِّ نِعمَتكَ واستعمِلني بطاعتِكَ ومرضاتِكَ.

ثم تسعى وعليك السكينة والوقار حتى تصل إلى محل الـهرولة فتهرول، ولا هرولة عَلَى النساء، ويُستحب قراءة هذا الدعاء في موضع الـهرولة:

بِسمِ اللهِ واللهُ أكْبَرُ، وصلى اللهُ عَلَى محمدٍ وأهل بيتِهِ، اللّهُمَّ اغفرْ وارحمْ وتجاوزْ عمّا تعلمْ، إنِّكَ أنتَ الاعزُّ الأكرَمُ، واهدِنِي للّتي هي أقومُ، اللّهُمَّ إنَّ عملي ضعيفٌ فضاعفْهُ لي وتقبلْ منِّي، اللّهُمَّ لكَ سعيي، وبِكَ حولِي وقُوتي، تقبََّلْ عمَلِي يَا مَنْ يقبلُ عمَلَ المُتَّقينَ.

فإذا تجاوزت محل الـهرولة فتقطع الـهرولة وتسعى عَلَى سكينة ووقار وتقرأ هذا الدعاء:

يَا ذا المنّ والفضلِ والكَرمِ والنَعماءِ والجُودِ اغْفِرْ لي ذُنوبي إنَّهُ لا يغفِرُ الذُنوبَ إلاَّ أنتَ.

حتى إذا أتيت المروة فاصعد عليها واصنع عليها كما صنعت عَلَى الصفا، واسأل الله تبارك وتعالى حوائجك وتقول في دعائك:

يَا مَنْ أمرَ بالعفوِ، يَا مَنْ يجزي عَلَى العفوِ، يَا مَنْ دلَّ عَلَى العفوِ، يَا مَنْ زيَّنَ العفوَ، يَا مَنْ يُثيبُ عَلَى العَفوِ، يَا مَنْ يُحبُ العفوَ، يَا مَنْ يُعطي عَلَى العَفوِ، يَا مَنْ يعفُو عَلَى العفوَ، يَا ربَّ العفوِ، العفوَ العفوَ العفوَ.

وتضرّع إلى الله تعالى وابكِ فإن لم تقدر عَلَى البكاء فتباكى، واجهد أن تخرج من عينيك الدموع، واجتهد في الدعاء، وترجع من المروة إلى الصفا عَلَى هذا النهج وتقرأ هذا الدعاء حال السعي، فإنه خير دعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ حُسنَ الظَّنِ بكَ عَلَى كُلِّ حالٍ، وصِدقَ النِّيةِ في التّوكُلِ عليكَ.

آداب التقصير

ويستحب الجمع بين أخذ الشعر من الرأس واللحية والشارب وقص الأظافر، وعدم المبالغة ليبق شيء للحج، وعن أبي عبد الله (ع) قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصّر من شعرك من جوانبه، ولحيتك وخذ من شاربك وقلم أظافرك، وابق منها لحجّك وإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء يحل منه المحرم وأحرمت منه... الخ.


 

 

الفصل الثاني

في آداب الحج والوقوف بعرفات والمشعر الحرام وأعمال منى

ما تقدم من الآداب في إحرام العمرة يجري في إحرام الحج أيضاً، وأفضل الإحرام أن يكون بعد صلاة الظهر أو صلاة العصر أو فريضة مقضيّة أو صلاة نافلة أقلها، ركعتان، والأفضل إيقاعه في المسجد الحرام، والأفضل أن يكون في حجر إسماعيل أو مقام إبراهيم ويُستحب التلفظ بالنية، وتأتي بالتلبيات التي سبق ذكرها في العمرة، إلاّ أنه عوض قولك: (اللّهُمَّ إِنِّي أُريدُ التّمتّعَ بالعُمرَةِ) تقول: (اللّهُمَّ إِنِّي أُريدُ الحَجَّ) فإذا أحرمت للحج وخرجت من مكة تلبي في طريقك غير رافع صوتك، حتى إذا أشرفت عَلَى الأبطح رفعت صوتك، وإذا توجهت إلى منى تقول:

(اللّهُمَّ إيّاكَ أرجو وإيَّاكَ أدعُو فبلّغني أملِي وأصلِحْ لي عمَلي).

ثم تذهب إلى منى بسكينة ووقار، مشتغلاً بذكر الله سبحانه، فإذا وصلت إليها تقول:

الحَمدُ للهِ الّذي أقدَمَنيها صالِحاً في عافيةٍ وبلِّغني هذا المكانَ. ثم تقول: اللّهُمَّ هذهِ مِنَى وهي مِمَّا مَننْتَ بهِ عليَّ مِنَ المَناسِكِ فأسألُكَ أنْ تَمُنَّ عليَّ بِمَا مَننْتَ بهِ عَلَى أنبيَائِكَ فإنَّما أنَا عبدْكَ وفِي قبضَتِكَ.

 ويستحب لك المبيت في منى ليلة عرفة تقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والأفضل أن تكون عبادتك ولا سيما صلواتك في مسجد الخيف، ولتكن صلاتك فيه عند المنارة التي في وسط المسجد وعلى بعد ثلاثين ذراعاً من جميع جوانبها، فذلك مسجد النبي (ص) ومصلى الأنبياء الَّذِي صلوا فيه قبله ـ عليهم السَّلام ـ فإذا صلّيت الفجر عقِّب إلى طلوع الشمس، ثم تذهب إلى عرفات.

آداب الوقوف بعرفات

الأدعية المأثورة حال الوقوف بعرفة كثيرة ونكتفي بذكر بعض هذه الأدعية، فتقول:

اللّهُمَّ إِنِّي عبدُكَ فلاَ تجعلْنِي من أخيب وفدِكَ وارحمْ مَسيري إليكَ منَ الفجِّ العميق. اللّهُمَّ ربَّ المشَاعِرِ كُلِّها فُكَّ رقبَتي منَ النّارِ وأوسِعْ عليَّ من رزقِكَ الحَلالِ، وأدرأْ عنِّي شرَّ فسَقةِ الجِنِّ والإنْسِ، اللّهُمَّ لا تمكُرْ بي ولاَ تخدعْني ولاَ تستَدْرجْني. اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ بحوْلِكَ وجودِكَ وكرَمِكَ ومَنِّكَ وفضْلِكَ يَا أسمَعَ السَّامعينَ يَا أبصَرَ النَّاظِرينَ يَا أسرعَ الحَاسِبينَ يَا أرحمَ الرَّاحِمِينَ أنْ تُصلِّي عَلَى محمدٍ وآلِ محمدٍ وأنْ ترزُقْني خيرَ الدُّنيا والآخِرةِ.

وارفع يديك إلى السماء واطلب من الله حوائجك، وقل: اللّهُمَّ حاجَتي إليْكَ الَّتي إنْ أعطَيتَنيها لمْ يضُرَّني ما منعتَ وإنْ منعْتَنيها لم ينفَعْني ما أعطَيتَ، أسألُكَ خَلاصَ رقبَتي منَ النَّارِ، اللّهُمَّ إِنِّي عبدُكَ ومِلكُ يَدْكَ، ناصِيتِي بيدَكَ وأجَلي بعِلْمِكَ أسألُكَ أنْ تُوفقْنِي لِمَا يُرضِيكَ عَنِّي، وأنْ تُسلِّمَ منِّي مناسِكي الّتي أريتَها خلِيلَكَ إبرَاهيمَ (صَلواتُ اللهِ عليهِ) ودللتَ عليها نبيَّكَ مُحمداً (ص). اللّهُمَّ اجعلْني ممَّنْ رضيتَ عمَلَهُ، وأطلْتَ عُمرَهُ وأحييْتَهُ بعدَ الموتِ حياةً طيِّبةً. ثم قال: ﴿لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمدُ يُحيي ويُميتُ ويُميتُ ويُحيي وهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ بيَدِهِ الخَيرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قدِيرٌ﴾.

اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ كَالَّذي تقُولُ وخيراً مِمَّا نقُولُ وفَوقَ مَا يقُولُ القائِلونَ. اللّهُمَّ لَكَ صَلاتِي ونُسُكِي ومحيَاي وممَاتِي ولَكَ تُراثِي وَبِكَ حولِي ومِنْكَ قُوتِي، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الفَقرِ، ومِنْ وساوِسِ الصُّدُورِ، ومِنْ شَتَاتِ الأمرِ، ومِنْ عذَابِ القَبرِ، اللّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ خيْرَ ما تأتي بهِ الرِّياحُ، وأعوذُ بِكَ مِنْ شرِّ ما تَجيءُ بِهِ الرِّيَاحُ، وأسْألُكَ خيرَ اللَّيلِ وخيرَ النَّهارِ، اللّهُمَّ اجعلْ في قَلبي نوراً وَفي سَمعِي نوراً وفي بَصَري نُوراً، وفي لَحمي ودَمي وعِظامي وعُرُوقِي ومقعَدي ومقَامي ومدْكَلي ومخرَجي نُوراً، وأعظِمْ لِي نُوراً يَا رَبَّ يومَ ألقَاكَ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدْيرٌ.

وأكثر من الصدقة هذا اليوم وتوجه إلى القبلة وقل مئة مرّة: سُبْحَانَ اللهِ وَاللهُ أكْبَرُ وَمَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهَ، أشْهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شَريكَ لهُ لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمدُ يُحْيِي ويُميتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَموتُ بيَدِهِ الخيرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.

ثم تقرأ عشر آيات من أوّل سورة البقرة ثم تقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحد﴾ ثلاث مرات وتقرأ آية الكرسي، ثم تقرأ آية السخرة وهي:

﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَكَرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

ثم تقرأ ﴿قُلْ أعوذُ بربِّ الفَلَقِ﴾ و ﴿قلْ أعوذُ بربِّ النَّاسِ﴾ ثم تحمد الله عز وجل عَلَى كل نعمة أنعمها عليك وتذكر أنعمه واحدة واحدة ما أحصيت منها وتحمده عَلَى ما أنعم عليك من أهل أو مال وتحمده عَلَى ما أبلاك وتقول:

اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلَى نعْمَائِكَ الّتي لاَ تُحصى بِعدَدِ ولاَ تُكافأُ بعَمَلٍ.

وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن وتسبحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، وتكبره بكل تكبير كبر به نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن، وتصلي عَلَى محمد وآل محمد وتكثر منه وتجتهد فيه، وتدعو الله عز وجل بكل إسم سمّى به نفسه في القرآن، وبكل إسم تحسنه وتدعوه بأسمائه التي في آخر سورة الحشر.


 

وتقرأ هذا الدعاء: أسأَلُكَ يَا اللهُ يَا رَحمانُ بِكُلِّ اسمٍ هو لَكَ، وأسألُكَ بقوتِكَ وقُدرتِكَ وعزَّتِكَ، وبجميعِ ما أحاطَ بهِ عِلمُكَ، وبجمعكَ وبأركانِكَ كُلِّها، وبِحَقِّ رسولِكَ صلَواتُكَ علَيهِ وآلهِ، وباسمِكَ الأكبَرُ الأكَبرُ وباسمكَ العظِيمِ الّذي مَنْ دَعاكَ بهِ كانَ حقّاً عليكَ أنْ تُجيبَهُ، وبِاسمكَ الأعظَم الأعظَم الّذي مَنْ دعَاكَ بهِ كانَ حقّاً علَيكَ أنْ لا تَرُدَهُ وأنْ تعْطيهِ ما سألَكَ أن تغفِرَ لِي جَميعَ ذُنوبي في جَميعِ علمِكَ فيَّ.

واطلب من الله حوائجك كلها، وأن يوفقك للحج في القابل، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان فإن الشيطان لن يذهلك في موضع أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموضع، وإيّاك أن تشتغل بالنظر إلى الناس.

وقل سبعين مرّة: أسأَلُكَ الجَنّةَ. وسبعين مرّة: أستَغْفِرُ الله رَبِّي وأتُوبُ إليهِ.

وأقرأ الدعاء الَّذِي علمه جبرئيل (ع) آدم (ع) لقبول توبته، وهو:

سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ عَمِلتُ سُوءاً وظَلمتُ نَفْسِي واعتَرفتُ بِذَنبي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أَنْتَ خَيْرُ الغافِرينَ، سُبْحانَكَ اللّهُمَّ وبِحَمدِكَ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ عَمِلتُ سُوءاً وظَلَمتُ نَفسِي فاعتَرَفتُ بِذَنبي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ أَنْتَ التًَّوّابُ الرَّحيمُ. 

وعند غروب الشمس إقرأ هذا الدعاء: اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفقْرِ ومِنْ تَشَتُّتِ الأمرِ، ومِنْ شرِّ ما يَحدثُ باللّيلِ والنَّهارِ أمسَى ظُلمي مُستَجيراً بعَفوِكَ، وأمسَى خَوفِي مُستَجيراً بأمَانِكَ، وأمسَى ذُلِّي مُستَجِيراً بِعِزَّتِكَ، وأمسَى وجهيَ مُستَجِيراً بِوَجهِكَ البَاقِي، يَا خَيرَ مَنْ سُئِلَ ويا أجوَدَ مَنْ أعطَى، يَا أرحَمَ مَنِ استُرْحِمَ جَلِّلْنِي بِرَحْمَتِكَ وألْبِسْنِي عَافِيَتِكَ وأصًرِفْ عَنِّي شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ.

وتدعو لنفسك ولوالديك ولأخوانك المؤمنين وأقلهم لأربعين نفر من المؤمنين:

وعن أبي عبد الله (ع) قال إذا غربت الشمس يوم عرفة تقول:

اللّهُمَّ لاَ تَجْعَلهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ هَذا المَوقِفِ وارزُقْنِيهِ مِنْ قَابِلٍ أبَداً مَا أبقَيتَنِي، واقْلبني اليَومَ مُفلِحاً مُنْجحاً مُستَجَاباً لِي مَرْحُوماً مَغْفُوراً لِي بِأفضَلِ ما ينقَلبُ بِهِ اليَومَ أحَدٌ مِنْ وَفدِكَ وحُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرَامِ واجْعَلنِي اليَومَ مِنْ أكرَمِ وَفدِكَ علَيكَ، وأعطِنِي أفضَلَ ما أعطَيتَ أحداُ مِنْهُمْ مِنَ الخَيرِ وَالبَرَكَةِ والرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ والمَغفِرَةِ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أرْجِعْ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ أو مَالٍ أو قَلِيلٍ أو كَثِيرٍ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِيَّ.

وكر من قولك: اللّهُمَّ أعْتِقنِي مِنَ النَّارِِ.

آداب الوقوف بالمشعر

الإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس بسكينة ووقار مشتغلاً بالدعاء والإستغفار فإذا انتهى إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فإنه يُستحب قراءة هذا الدعاء: اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي، وَزِدْ فِي عَمَلِي، وَسَلِّمْ لِي دِينِي وَتَقَبَّلْ مَنَاسٍكِي.  ثم اقرأ هذا الدعاء: اللّهُمَّ لا تَجْعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن هَذا المَوقِفِ وارزُقنِيهِ أبَداً مَا أبقَيتَني. وأكثر حال السير كلمة: اللّهُمَّ أعْتِقْ رَقَبَتِي مِن النَّارِ.

ثم اقرأ هذا الدعاء: اللّهُمَّ هَذِهِ جُمعٌ اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ أَنْ تَجْمَعَ لِي فِيها جَوَامِعَ الخَيْرِ، اللّهُمَّ لاَ تُؤُيسْنِي مِنَ الخَيرِ الَّذي سَأَلَكَ أنْ تَجْمَعَهُ لِي في قَلْبِي، ثُمَّ أطْلُبُ مِنْكَ أنْ تُعَرِّفَنِي مَا عَرَّفْتَ أَولِيَاءَكَ فِي مَنْزِلِي هَذا وَأَنْ تَقِيَني جَوَامِعَ الشَّرِ.

ويُستحب تأخير العشاء إلى المزدلفة بينهما بأذان وإقامتين والتقاط حصى الجمار من المزدلفة وعددها سبعون، فإن أمكنك فالأفضل أن تحيي ليلتك بالعبادة والدعاء بالمأثورة وغيرها، ومن المأثورة قراءة هذا الدعاء:

اللّهُمَّ رَبَّ المَشْعَرِ الحَرَامِ فُكَّ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ وَأوْسِعْ عَلَيَّ من رزقكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ وَادْرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقةِ الجِنِّ والإنْسِ، اللّهُمَّ أَنْتَ خَيرُ مَطلُوبٍ إلَيهِ وخَيرُ مَدعُوٍّ وخَيرُ مَسؤولٍ، وَلِكُلِّ وافِدٍ جَائِزَةٌ، فاجْعَلْ جَائزَتِي فِي مَوضِعي هَذا أَنْ تُقيْلَني عَثرَتِي وتَقْبَلَ مَعْذِرَتِي، وأنْ تَتَجَاوَزَ عَن خَطِيئَتِي ثُمَّ اجْعَلْ التَّقوَى مِنَ الدُّنيا زَادي، وتَقْلِبَني مُفلِحاً مُنجِحاً مُستَجَاباً لِي بِأفضَلِ مَا يَرْجِعُ بِهِ أحَدٌ مِنْ وَفدِكَ وزُوَّارِ بَيتِكَ الحَرَامِ. 

وإذا طلعت الشمس فاعترف لله تعالى بذنوبك سبع مرّات واسأل التوبة سبع مرّات واذكر الله تعالى عند الإفاضة، أي عندما تتوجه من المشعر إلى منى، والسعي في وادي محسر ـ أي السير السريع ـ وقدر السعي مئة خطوة، واقرأ هذا الدعاء:

اللّهُمَّ سَلِّمْ عَهدي، واقبَلْ تَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعوَتِي، واخْلُفني فِيمنْ تَرَكْتُ بَعدِي.

ثم قلْ: رَبّ اغفِرْ وَارْحَمْ، وتَجَاوَزْ عَمَّا تَعلَمْ إنَّكَ أَنْتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ.

 

فائدة:

منى وعرفات والمشعر الحرام من أجل الأمكنة المحترمة وأفضل المشاعر العظام، وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة ففي حديث: (من وقف بهذين الموقفين ـ عرفة ومزدلفة ـ وسعى بين هذين الجبلين ـ صفا ومروة ـ ثم طاف بهذا البيت وصلى خلف مقام إبراهيم (ع) وظنَّ أن الله لم يغفر له فهو من أعظم الناس وزراً).

وفي الحديث: (إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى منادي من قِبل الله تعالى: إذا أردتم أن أرضى فقد رضيت).

وفي الحديث أيضاً: (إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى منادٍ: لو تعلمون بفناء من حللتم لاستيقنتم بالمغفرة).

ويظهر من الأخبار أن هذه الأمكنة المباركة من أوسع مظاهر الرحمة الربوبيّة، فينبغي للمتشرفين بتلك المقامات الكريمة والمشاعر العظيمة، أن يغتنموا الفرصة فإن الزمان والمكان والحال من أقرب مظان التقرّب والإستجابة.

ولا يخفى أن منى والمشعر الحرام داخلان في الحرم، وعرفات خارجة عن الحرم، وحد عرفات مشهور هناك.

 

آداب رمي الجمرات

وهي أمور:

1 ـ أن يكون الرامي راجلاً لا راكباً.

2 ـ المشي بسكينة ووقار إلى الجمرة.

3 ـ أن يكون الرامي عَلَى طهارة حال الرمي.

4 ـ أن يستدبر القبلة ويستقبل الجمرة الأولى، بخلاف الجمرتين الباقيتين، فإنه يرميها مستقبلاً القبلة الشريفة.

5 ـ أن يكون بينه وبين الجمرة عشر خطوات أو خمس عشر خطوة.

6 ـ أن تكون الحصيات في يده اليسرى ويرمي باليد اليمنى.

7 ـ أن يقول عند الرمي: اللّهُمَّ إنَّ هَذِهِ حَصَيَاتِي فَأَحصِهِنَّ لِي وَارْفَعهُنَّ فِي عَمَلِي.

8 ـ أن يرميها (خذفاً) ـ إن أمكن ـ وهو وضع الحصى عَلَى الإبهام ودفعها بظفر السبّابة.

9 ـ أن يقول عند كل حصى يرميها:

اللهُ أكْبَرُ، اللّهُمَّ ادْحَر عَنِّي الشَّيطَانَ وجُنُودَهُ، اللّهُمَّ تَصدِيقاً بِكِتَابِكَ وَعَلَى سُنَّةِ نَبيِّكَ اللّهُمَّ اجعَلْهُ لِي حَجَّاً مَبرُوراً وعَمَلاً مَقْبُولاً وَسَعيَاً مَشْكُوراً وذَنباً مغفُوراً.  ويجوز أن يقتصر الرامي عَلَى التكبير فقط.

10 ـ إذا أكمل الرامي ورجع إلى منزله في منى يقول: اللّهُمَّ بِكَ وَثِقتُ وَعَلَيكَ تَوكَّلتُ فَنِعمَ الرَّبٌّ ونِعمَ المولَى ونِعْمَ النَّصيرُ.

آداب الهدي

وهي أمور:

1 ـ أن يكون بدنة، ومع العجز فبقرة ومع العجز عنها فكبشاً أسود، ثم أملح أقرن ـ أي ذو قرن ـ عظيم الـهيبة.

2 ـ إحضاره يوم عرفة بمنى، بمعنى أن يشتريه يوم عرفة ثم يأتي به إلى منى ليذبحه.

3 ـ أن تُنحر الإبل وهي قائمة، وقد رُبطت يداها بين الخف والركبة، ويطعنها قائماً من الجانب الأيمن.

4 ـ أن يكون الـهدي سميناً.

5 ـ أن يتولى النّاسك الذبح أو النحر بنفسه فإن لم يقدر الذبح أو النحر فليضع السكين بيده ويقبض الذّابح عَلَى يده، ولا بأس بأن يضع يده عَلَى يد الذابح.

6 ـ أن يقول عند الذبح أو النحر: وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأرضَ حَنِيفاً مُسلِماً ومَا أنا مِنَ المُشرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحيَايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العَالمينَ لاَ شَريكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وأنَا مِنَ المُسلِمينَ اللّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، بِسمِ الله وَباللهِ واللهُ أكْبَرُ اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ إبرَاهيمَ خَلِيلكَ وَمُوسَى كَلِيمِكَ ومُحَمَّدٍ حَبيبِكَ (صَلّى اللهُ عليهِ وألهِ وعلَيهم).

آداب الحلق والتقصير

وهي أمور يأتي بها رجاء:

1 ـ إستقبال القبلة.

2 ـ التسمية.

3 ـ أن يبتدأ في الحلق من قرنه الأيمن وينتهي به إلى مقابل وتد الأذنين.

4 ـ أن يقرأ عند الحلق: اللّهُمَّ اعطِني بِكُلِّ شَعَرَةٍ نُوراً يَومَ القِيَامَةِ. والأولى أن يزيد قوله: وَحَسَنَاتٍ مُضَاعفاتٍ، وَكَفِّرْ عَنِّي السَّيِّئَاتِ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ.

5 ـ أن يدفن شعره في منى.

6 ـ أن يأخذ من لحيته وشاربه ويُقلم أظافيره بعد الحلق.

آداب العود إلى مكة لاتيان الأعمال الخمسة

وهي طواف الحج وصلاته، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف النساء وركعتاه. وهي أمور:

1 ـ الغسل في منى لدخول مكة المكرمة.

2 ـ تقليم الأظافر والأخذ من الشارب.

3 ـ ذكر الله تعالى والصلاة عَلَى النبي عند توجهه إلى المسجد الشريف.

4 ـ الوقوف عَلَى باب المسجد الشريف وقراءة هذا الدعاء: اللّهُمَّ أعِنِّي عَلَى نُسُكِيَ وَسَلِّمنِي لَهُ وَسَلِّمْهُ لِي، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مَسألَةَ العَلِليْلِ الذّليلِ المُعتَرِف بِذَنبِهِ أنْ تَغفِرَ لِي ذُنُوبِي وأنْ تُرجِعَني بِحَاجَتي، اللّهُمَّ إِنِّي عَبدُكَ والبَلدُ بَلدُكَ والبَيتُ بَيتُكَ، جئتُ أطلُبُ رَحمَتَكَ وأؤُمُّ طَاعَتِكَ مُتّبِعاً لأمركَ رَاضياً بِقَدَرِكَ أسألُكَ مَسألَةَ الفَقيرِ المُضطَرِّ إليَكَ المَطِيعِ لأَمرِكَ المُشفِقِ مِنْ عَذَابِكَ الخَائِفِ لِعُقوبِتَكَ أنْ تُبَلِّغَني عَفوَكَ وتُجيرَنِي مِنَ النَّارِ بِرَحمَتِكَ.

5 ـ ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة وصلاته والسعي فيها يجري في طواف الزيارة والسعي وطواف النساء.

6 ـ يستحب بعد الفراغ من أعمال منى الرجوع يوم العيد إلى مكة للأعمال المذكورة.

آداب رمي الجمار الثلاثة بعد الرجوع إلى منى

وهي أمور:

1 ـ الوقوف عند كل جمرة داعياً بالمأثور فيقول ما قاله يوم رمي جمرة العقبة.

2 ـ رميها عن يسارها مستقبل القبلة عدا جمرة العقبة فإنه يستدبر القبلة كما عرفت سابقاً، ويرميها عن يمينها ولا يقف عندها.

3 ـ ويجري فيها من الآداب ما يجري في رمي جمرة العقبة عَلَى ما تقدم.

مستحبات منى وأعمال مسجد الخيف

وهي أمور:

1 ـ البقاء نهاراً في منى أيام التشريق بعد انقضاء زمن الرمي وهو أفضل من الذهاب إلى مكة المكرمة للطواف المندوب ونحوه.

2 ـ التكبير بمنى عقيب خمس عشرة صلاة أولـها ظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع بل بعد النوافل أيضاً وفي غير منى من الأمصار في دبر عشر صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم إلى صلاة الغداة يوم الثالث وصورته أن يقول:

اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ لاَ إلهَ إلاّ اللهُ واللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ وللهِ الحَمدُ، اللهُ أكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللهُ أكْبَرُ عَلَى ما رَزَقَنَا مِنْ بَهيمةِ الأنْعامِ والحَمدُ للهِ عَلَى ما أبلاَنَا.

3 ـ أن يصلي جميع صلواته في مسجد الخيف ـ الفرائض والنوافل ـ وأفضلها مصلى رسول الله وهو من محل المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعا من جهة القبلة وعن يمينها ويسارها وخلفها.

وقد ورد في الحديث الشريف أن صلاة مائة ركعة في مسجد الخيف قبل الخروج من منى تعدل عبادة سبعين سنة.

4 ـ التسبيح مئة مرة، فقد ورد في ذلك: من قال فيه مئة مرة (سُبْحَانَ اللهِ)، كتب له ثواب عتق رقبة.

5 ـ التهليل مئة مرة، وقد ورد أيضاً: من قال فيه مئة مرة (لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) كتب له ثواب إحياء نفس.

6 ـ التحميد مئة مرة: فقد ورد أيضاً: من قال فيه مئة مرة (الحَمْدُ للهِ)، يعدل ذلك خراج العراقين ينفقه في سبيل الله.

7 ـ صلاة ست ركعات في أصل الصومعة والأولى أن تكون هذه الصلاة عند الرجوع إلى مكة مودعاً لمنى وذلك عندما تبيض الشمس من اليوم الثالث عشر ـ أي في آخر النهار ـ .

مستحبات العودة إلى مكة المكرمة

1 ـ صلاة ست ركعات بمسجد الخيف كما تقدم.

2 ـ الغسل لدخول مكة المكرمة ولدخول المسجد الشريف.

3 ـ الدخول من باب بني شيبة عَلَى ما ذكره الشهيد ـ قدس سره ـ.

مستحبات وأعمال مكة المكرمة

وهي أمور:

1 ـ أن يصلي صلواته الواجبة في مسجد الحرام، فإنه ليس مكان في العالم أفضل منه والصلاة فيه تعادل ألف ألف صلاة، ويكفي في فضله أنه ما بعث الله نبياً ولا اتخذ ولياً إلاّ وتشرف بالصلاة فيه والطواف حول البيت الَّذِي تضمنه هذا المسجد.

2 ـ أن يختم القرآن في مكة، فقد روي أنه من ختم القرآن بمكة لم يمت حتّى يرى الرسول (ص) ومكانه في الجنة.

3 ـ الإكثار من ذكر الله تعالى.

4 ـ الإكثار من النظر إلى الكعبة؛ قال النبي (ص) (النظر إلى الكعبة حباً لـها يهدم الخطايا هدماً). وعن علي (ع): (إذا خرجتم حجاجاً إلى بيت الله فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله مئة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، ستون للطائفين واربعون للمصلين، وعشرون للناظرين).

5 ـ بعد الإنتهاء من طواف الحج يستحب طواف أسبوع ـ أي سبعة أشواط ـ وصلاة ركعتين عن أبيه وأمه وزوجته وولده وخاصته وجميع أهل بلده لكل واحد طرف سبعة أشواط مع ركعتيه، ويجزيه طواف واحد بصلاته عن الجميع، ولكنه لو أفرد لكل واحد طوافاً وصلاة مستقلّة لكان أولى.

6 ـ ويستحب أيضاً أن يطوف الحاج مدة بقائه بمكة المكرمة ثلاثماءة وستين طوافاً عدد أيام السنة، كل طواف سبعة أشواط ـ إذا كان يتمكن من ذلك أيضاً ـ، وإذا لم يتمكن يطوف بقدر ما يستطيع، فإن الطواف كالصلاة، فإن شاء استقل وإن شاء استكثر، فالطواف أفضل من الصلاة للمجاورة، وللمقيم بالعكس ـ أي لأهل مكة ـ.

7 ـ الشرب من ماء زمزم: وقد وردت أخبار في فضل مائه:

قال الصادق(ع)  (خير ماء عَلَى وجه الأرض ماء زمزم)، ولابد وأن يكون كذلك لكونه في مسجد الحرام، ومجاوراً للكعبة المقدسة وللقانتين الراكعين الساجدين الطائفين في آناء الليل وأطراف النهار من البررة الأخيار والملائكة الأطهار، وقد كان النبي (ص) يستهدي من مائه وهو بالمدينة.

ويقول الصادق (ع): (ماء زمزم شفاءٌ لما شرب له).

فضل الأماكن المقدسة في المسجد الحرام

منها الكعبة: وهي غاية آمال المؤمن المتوجه والعارف المتأله، يشتاقون إليها بلا اختيار، ويتوجهون نحوها من البر والجو والبحار.

فإذا نظرت اليها فقل: الحَمدُ للهِ الذِي عَظَمَكِ وشَرَّفَكِ وكَرَّمكِ وجَعَلَكِ مَثَابةً لِلنَّاسِ وأمنَاً مُبَارَكاً وهُدَىً للعَالَمينَ.

ويستحب إكثار النظر إلى الكعبة؛ قال النبي (ص): (النظر إلى الكعبة حباً لـها يهدم الخطايا هدما). وعن علي (ع): (إذا خرجتم حجاجاً إلى بيت الله فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله مئة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظارين).

ومنها، زمزم: وقد عرفت فضل مائه واستحباب الشرب منه، بل يستحب الإرتواء منه ـ أي الشرب حتى الشبع ـ، وفي بعض الأحاديث: (من روي من ماء زمزم أحدث به شفاء وصرف عنه بد داء)، ويستحب حمله وإهداءه واستهداءه، فإذا شربت منه فقل:

اللّهُمَّ اجعَلْهُ عِلماً نَافِعاً ورِزقاً واسِعاً وشِفَاءً مِن كُلّ داءٍ وسُقمٍ. ثم قل: بسمِ اللهِ وبِاللهِ والشُّكرُ للهِ.

ومنها: هذه الموارد:

1ـ الحجر الأسود:  وتبدأ طوافك وتختمه به، قال رسول الله (ص): (ما من طائف يطوف بهذا البيت حين نزول الشمس حاسراً عن رأسه حافياً يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحداً ولا يقطع ذكر الله عن لسانه إلاّ كتب الله له بكل خطوة سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وأعتق عنه سبعين ألف رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم، وشفع في سبعين من أهل بيته، وقضيت له سبعون ألف حاجة إنشاء الله، فعاجله وإن شاء آجله).

وقد وردت أخبار كثيرة في فضله وبدء خلقه، قال رسول الله (ص): (استلموا الركن ـ أي الركن الَّذِي فيه الحجر الأسود ـ فإنه يمين الله في خلقه، يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الرجل، يشهد لمن استلمه بالموافاة).

ويستحب أن تقبله، فإن لم يتيسر تلمسه فإن لم يتيسر تومئ إليه وتقول: (أمَانتي أديتُها وميثَاقي تعاهدتُهُ لِتشهدَ لِي بالمُوافاةِ).  كما مر ذلك.

2 ـ الحطيم: وهو بين باب الكعبة المقدسة والحجر الأسود، وهو من الأماكن المقدسة ولابد فيه من التوبة والاستغفار والصلاة والدعاء عنده، والتعلق بأستار الكعبة، فإنه يحطم فيه الذنوب العظام ـ أي يكسر ـ ولذلك سمي حطيماً. وفي بعض الأخبار: أنه المكان الَّذِي تاب الله تعالى فيه عَلَى آدم (ع).

3 ـ مقام إبراهيم (ع):  قال تعالى: ﴿واتّخذُوا من مَقَامِ إبراهيمَ مُصلَّى، ويكفيك اسمه عن بيان فضله، إذ أنه أي مرتبة تتصور فوق مرتبة الخليل عند ربه الجليل الَّذِي أفنى نفسه وأهله وماله في سبيل التوحيد وتشعير المشاعر العظام، وبناء الكعبة في بيت الله الحرام، فشكر الله تعالى بعض متاعبه بأن جعل النبوة في سلالته، والدين الحنيف الأبدي من طريقته وملّته.

4 ـ الشذروان: وهو القدر الباقي من أساس جدار البيت، ويلزم عدم التجاوز إليه في الطواف.

5 ـ الركن العراقي.

6 ـ حِجر إسماعيل (ع): الحِجر بيت إسماعيل (ع)، وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله (ع): سألته عن الحجر فقال: (إنكم تسمونه الحطيم، وإنما كان لغنم إسماعيل، وإنما دفن فيه أمه وكره أن يوطئ قبرها فحجر عليه وفيه قبور الأنبياء (عليهم السَّلام)، وعن الباقر (ع): (إن ما بين الركن والمقام مملوء من قبور الأنبياء (عليهم السَّلام). وعن الصادق (ع): (إنه دفن بين الركن اليماني والحجر الأسود سبعون نبياً، فتزور إسماعيل وأمه في هذا المكان المكرم وسائر الأنبياء (عليهم السَّلام)).

وتأتي الزيارة في الفصل الثالث، ويستحب إحرام حج التمتع في الحجر محاذياً لميزاب الرحمة، وهو محل الدعاء وطلب الرحمة منه تبارك وتعالى ـ كما مر ـ.

7 ـ ميزاب الرحمة: يستحب استقبال الميزاب والدعاء بالمأثور لخبر أيوب عن الشيخ ـ يعني موسى بن جعفر (ع) ـ قال لي: كان أبي إذا استقبل الميزاب قال: (اللّهُمَّ أعتِقْ رقَبَتي منَ النَّارِ وأوسِعْ عليَّ من رزقِكَ الحَلالِ وادرَأ عنِّي شَرَّ فسَقَةِ الجِنِّ والإنسِ وأدخِلنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ).

وفي خبر آخر عن أبي عبد الله (ع) قال: كان علي بن الحسين (ع) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع راسه ثم يقول: اللّهُمَّ أدخِلنِي الجَنّةَ برَحمَتِكَ ـ وهو ينظر إلى الميزاب ـ وأجِرني بِرحمَتِكَ منَ النَّارِ، وَعَافِنِي مِنَ السُّقَمِ، وأوسٍعْ علَيَّ مِنَ الرِّزقِ الحَلالِ وأدْرَأ عنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ والإنسِ وشَرَّ فسَقةِ العَربِ والعَجَمِ.

8 ـ الركن الشامي: يستحب استلام الأركان كلها لما ورد عن جميل بن صالح أنه رأى ابا عبد الله (ع) يستلم الاركان كلها. نعم يتأكد ذلك في الركن اليماني والركن الَّذِي فيه الحجر الأسود، ويستفاد من الأخبار أن رسول الله (ص) كان يواضب عَلَى استلامها هذا كله مع الإمكان وعدم مزاحمة الناس، وإلا فلا يُستحب، بل قد يحرم. ثم إن الركن الشرقي هو ركن الحجر الأسود، والركن الشمالي هو الَّذِي يكون بعد باب الكعبة الشريفة قبل الوصول إلى حجر إسماعيل، والمعروف أنه الركن العراقي، ويسمى أيضاً بـ(الركن الشامي)، والركن الغربي هو الَّذِي بعد حجر إسماعيل ويسمى بالركن الشامي والركن الجنوب وهو الركن الَّذِي قبل ركن الحجر الأسود ويُسمى بالركن اليماني.

هذا والمستفاد من الجواهر (ج19 ص415) أن الركن العراقي هو ركن الحجر الأسود ففي الحديث عن أبي محمود قال: قلت للرضا (ع): أستلم اليماني والشام والعراقي والغربي؟. قال (ع): نعم.

9 ـ المستجار: المقدار الَّذِي يكون بإزاء باب الكعبة من خلف البيت يُسمى بالمستجار والمتعوذ والملتزم، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، قال علي (ع): (وأقروا عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم وما لم تحفظوا فقولوا: وما حفظتُهُ عَلينَا حفَظتُكَ ونَسَينَاهُ فَاغفِرهُ لَنَا) فإنه من أقر بذنوبه في ذلك الموضع وعدّه وذكره واستغفر منه كان حقاً عَلَى الله عزوجل أن يغفره، وفي صحيح ابن عمار أن أبا عبد الله (ع) كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه: (أنيطوا عني حتى أقر لربي بذنوبي في هذا المكان، فإن هذا المكان لم يقر عبد لربه بذنوبه ثم استغفر إلاّ غفر الله له) إلى غير ذلك من الأخبار، وفي الحديث: لما طاف آدم (ع) بالبيت وانتهى إلى الملتزم قال له جبرئيل (ع) يَا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان.. إلى أن قال: فأوحى الله إليه: يَا آدم، قد غفرت لك ذنبك. قال: يَا رب ولولدي ـ أو لذريتي ـ فأوحى الله إليه: يَا آدم، من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له.

ويستحب للطائف في الشوط السابع أو بعد الفراغ من الطواف أن يبسط يديه عَلَى البيت ويلصق بدنه وخده به ويدعوا بما دعا به أبو عبد الله الصادق (ع) في هذا المكان: اللّهُمَّ البيتُ بيتُكَ والعَبدُ عبدُكَ.. إلى آخر الدعاء الَّذِي مر عليك في الشوط السادس.

10 ـ الركن اليماني: الزاوية التي بأزاء الحجر الأسود من خلف البيت تسمى بالركن اليماني، وقد ورد في فضلها من الأخبار ما تتحير فيه العقول، قال النبي (ص): ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرئيل قد سبقني إليه يلتزمه.

وقال أبو عبد الله (ع): الركن اليماني بابنا الَّذِي ندخل منه الجنة.

وقال (ع) أيضاً: وفيه باب من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد.

وقال (ع): إن ملكاً موكل بالركن اليماني منذ خلق الله السماوات والأرض ليس له هجير ـ أي ليس له عمل ـ إلاّ التأمين عَلَى دعائكم، فلينظر عبد بما يدعو.

ولابد من اغتنام الوقت والحال في هذا المكان المقدس، ويستحب أن تدعو في هذا المكان المقدس بما دعا به أبو الحسن الرضا (ع) لما صار بحذائه بد رفع يديه وهو: (يَا اللهُ يَا وليَّ العَافِيَةِ ... الخ). وقد مر عليك في الشوط الرابع.

مستحبات دخول الكعبة الشريفة

يستحب الدخول داخل الكعبة الشريفة زادها الله تعالى شرفاً، ففي الحديث الشريف: الدخول فيها ـ أي الكعبة ـ دخول في رحمة الله، والخروج منها خروج من الذنوب.

ويتأكد استحباب دخول الكعبة الشريفة للصرورة ـ أي الحاج لأول مرة ـ، نعم لا يتأكد الإستحباب للنساء ويستحب في ذلك عدة أمور:

1 ـ الغسل قبل الدخول في الكعبة الشريفة.

2 ـ الدخول في الكعبة الشريفة بلا حذاء ـ أي النعل ـ.

3 ـ أن يقول عند الدخول: اللّهُمَّ أَنْتَ قُلتَ في كِتَابِكَ ﴿ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَاً﴾ فآمنِّي مِن عَذَابكَ عذابِ النَّارِ.

بل ينبغي للصرورة أن يقول ذلك في جميع الزوايا.

4 ـ أن يعمل ما رواه معاوية بن عمار عن الإمام
الصادق
(ع) أنه قال: إذا أردت الولد أفض عليك دلواً من ماء زمزم ثم ادخل البيت فإذا قمت عَلَى باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل:

اللّهُمَّ إنَّ البَيتَ بيتُكَ، والعبدَ عبدُكَ وقد قلتَ ﴿ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَاً﴾ فآمني من عذابِكَ وأجِرنِي من سَخَطِكَ.

5 ـ صلاة ركعتين عَلَى الرخامة الحمراء، ثم تقوم إلى الإسطوانة التي بحذاء الحجر وتلصق بها صدرك ثم تقول:

يَا واحدُ يَا أحدُ يَا مَاجِدُ يَا قَريبُ يَا بعيدُ يَا عزيزُ يَا حَكِيمُ لا تَذرنِي فرْداً وأنْتَ خَيرُ الوَارثِينَ، وهَبْ لِي ذُرِّيَةً إنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ.

ثم تدور بالاسطوانة فتلصق بها ظهرك وبطنك وتدعو بالدعاء السابق.

6 ـ صلاة ركعتين بين الأسطوانتين عَلَى الرخامة الحمراء تقرأ في الأولى: الحمد وحم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها من القرآن.

7 ـ الصلاة في زوايا البيت: يصلي في كل زاوية ركعتين.

8 ـ أن تقول:

اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيّأَ وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفَاَدَةٍ إِلى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ، فَإلَيكَ يَا رَبِّ تَعْبِيَتِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ عَفْوِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيِّبْ دُعائِي يَا مَنْ لا يَخِيبُ عَلَيْهِ سائِلٌ وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ، فَإنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صالِحٍ عَمِلْتُهُ وَلا لَوَفادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ ؛ أَتَيْتُكَ مُقِرّا عَلَى نَفْسِي بِالإِساءَةِ وَالظُّلْمِ مُعْتَرِفَا بِأَنْ لا حُجَّةَ لِي وَلا عُذْرَ أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الخاطِئِينَ. فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوِفِهمْ عَلَى عَظِيمِ الجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ، فَيا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَعَفْوُهُ عَظِيمٌ، يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ، لا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلاَّ حِلْمُكَ وَلا يُنْجِي مِنْ سَخَطِكَ إِلاََّّ التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، فَهَبْ لي يَا إلـهي فَرَجا بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِها مَيْتَ البِلادِ، وَلا تُهلِكْنِي غَمّاً حَتّى تَسْتَجِيبَ لِي وَتُعَرِّفَنِي الإِجابَةَ في دُعائِي، وَأَذِقْنِي طَعْمَ العافِيَةِ إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، وَلا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَلا تُسَلِّطَهُ عَلَيَّ، وَلا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي. اللّهُمَّ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي ؟ وَإِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي ؟ وَإِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَلا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَإِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الفَوْتَ، وَإِنِّما يَحْتاجُ إِلى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَقَدْ تَعالَيْتَ يَا إلـهي عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيرا. اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي، وَأَسْتْرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي، وَأَسْتَنْصِرُكَ عَلَى عَدُوِّي فَانْصُرْنِي، وَأَسْتَعِينُ بِكَ فَأَعِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُكَ يَا إلـهي فَاغْفِرْ لِي آمِينَ آمِينَ آمِينَ.

9 ـ إستقبال كل زاوية من زوايا البيت الشريف بمكانك إذا منع الزحام من المضي إليها.

10 ـ الدعاء والإبتهال إلى المولى سبحانه والتكبير والسؤال منه تعالى وأنت في مكان صلاتك.

11 ـ السجود في جوف الكعبة وأن تقول في سجودك ما قاله الإمام أبو عبد الله الصادق (ع):

لاَ يَردُّ غَضَبكَ إلاَّ حِلمُكَ ولاَ يُجيرُ من عَذَابِكَ إلاَّ رحمَتُكَ ولاَ يُنجي مِنْكَ إلاَّ التَّضَرُّعُ إلَيكَ، فهَبْ لِي يَا إلـهِي فَرَجَاً بِالقُدْرَةِ الّتي بِها تُحيي أموَاتَ العِبَادِ وبِهَا تُنشرُ مَيتَ البِلادِ ولاَ تُهلِكْنِي يَا إلـهِي حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي دُعائِي وتُعَرّفَني الإجَابَةَ، اللهم ارزٌقنِي العَافِيَةَ إلى مُنتَهَى أجَلِي ولاَ تُشمِتْ بِي عَدُوّي وَلاَ تُمَكِّنهُ مِن عُنُقِي، من ذا الّذي يَرْفَعُنِي إنْ وَضَعتَني ومَنْ ذَا الّذي يَضَعُُنِي إنْ رَفَعْتَنِي وَإنْ أهلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الّذي يَعرُضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ وَيَسأَلُكَ في أمْرِهِ فَقَدْ عَلِمتُ يَا إلَـهِي أنَّهُ لَيسَ في حُكمِكَ ظُلمٌ  وَلاَ في نقمَتِكَ عَجَلةٌ وإنَّما يعجَلُ مَنْ يخَافُ الفَوتَ ويَحتَاجُ إلى الظُلمِ الضَّعيفُ وقَدْ تَعَاليتَ يَا إلـهِي عَنْ ذَلكَ، إلـهي فلاَ تَجْعلنِي للِبَلاءِ عَرَضاً ولاَ لنِقمَتِكَ نَصَباً ومَهِّلنِي ونَفسِي وأقِلنِي عَثرَتي ولاَ تَرُدَّ يَدِي في نَحْرِي ولاَ تُتبِعنِي بَلاءً عَلى إثرِ بَلاء فقَدْ تَرَى ضَعفِي وتَضَرُّعِي إليكَ وَوَحشَتِي مِنَ النَّاسِ وَأُنْسِي بِكَ وأعُوذُ بِكَ اليَومَ فأعِذنِي وأستَجِيرُ بِكَ فأَجِرنِي وأستعِينُ بِكَ عَلَى الضَّرَّاءِ فَاَعِنّي وأَستَنْصِرُكَ فانْصُرنِي وأتَوكَّلُ عَلَيكَ فاكفِنِي وأُؤمِنُ بِكَ فَآمِنّي وأستَهدِيكَ فاهدِنِي وأستَرحِمُكَ فَارحَمنِي وأستغفِرُكَ مِمَّا تَعلَمُ فَاغفِر لِي مِنْ فَضلِكَ الوَاسِعِ فارزُقنِي وَلاَ حَولَ ولاَ قوّةَ إلاَّ باللهِ العَلِيِّ العَظيمِ.

12 ـ ويستحب البكاء فيها وحولها من خشية الله، فإن الصادق (ع) قال: (إنما سميت الكعبة بكّا لبكاء الناس فيها وحولـها).

13 ـ يستحب عند الخروج من الكعبة الشريفة التكبير ثلاثاً.

14 ـ يقول ما رواه الإمام أبو عبد الله الصادق (ع)، وهو: اللهم لاَ تُجهِدْ بَلاءنَا ربّنا ولاَ تُشْمِتْ بِنَا أعدَاءَنَا، فإنَّكَ أنتَ الضَّارُ النَّافِعُ.

15 ـ عند الخروج تجعل الدرج على اليسار وتصلي ركعتين، ويكره البصاق والتمخط في البيت الحرام وداخل الكعبة الشريفة.

16 ـ تقرأ هذا الدعاء في محل ولادة أمير المؤمنين (ع): اللهم نوِّرْ بالعلمِ قَلبِي، وَاستَعمِلْ بِطَاعَتِكَ بَدَنِي، وَخَلِّصنِي مِنَ الفِتَنِ واشغَلْ بِالإعتِبَارِ فكرِي، وَقِنِي شَرَّ وَسَاوِسَ الشَّيطَانِ، وأجِزْنِي مِنْهُ يَا رَحْمَانُ بالصَّالِحَاتِ أعمَالَنَا، اللهم إنِّي أودَعتُ نَفسِي فِي هَذا المَحَلِّ الشَّرِيفِ إلى يَومِ القِيَامَةِ خَالِصَاً مُخْلِصاً أَشهدُ أنْ لاَ إِلَه إلاَّ اللهُ وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُولُهُ.


 

 

الفصل الثالث

في زيارة المراقد المنورة بمكة المكرمة

الحجون أشرف مقبرة بعد البقيع وهي محل تردد النبي الأعظم وفيها دفن عبد المطلب وعبد مناف جدا النبي وفيها أيضاً مدفن أبي طالب عم الرسول ووالد أمير المؤمنين ومدفن زوجة النبي خديجة أم المؤمنين، ومن بر الأولاد بأمهم زيارة قبرها بعد ارتحالها مع أنها بذلت نهاية جهدها في خدمة سيد المرسلين، وما لـها في نشر دعوة خاتم النبيين إلى غير ذلك من مفاخرها التي ملأت كتب الفريقين. فمن شك بعد ذلك في رجحان زيارتها فهو عاق لأمه، وكذلك مدفن أم النبي آمنة، وإبنه القاسم بناء على كونه في الحجون، وقال صاحب وفاء الوفاء: إن قبر آمنة بنت وهب في الأبواء بين مكة والمدينة. وقال صاحب جامع اللطيف: إن قبر ميمونة زوجة رسول الله في سرف يبعد عن مكة بفرسخين. وعن منتخب التواريخ: إن قبر عبد الله بن إسماعيل بن بذيع في فيل قرب مكة، وكان (قده) من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام موسى بن جعفر والإمام علي بن موسى الرضا (عليهم السَّلام) أجميعن.

ومن المزارات شهداء فخ رضوان الله تعالى عليهم، وفخ اسم موضع كان ميقات الصبيان وفيها قتل نحو مئة نفر من ذرية فاطمة (عليها السَّلام) على أيدي عمال موسى الـهادي العباسي تزورهم بزيارة إسماعيل بن الصادق المتقدمة، قال المحدث القمي في كتابه الكنى والألقاب نقلا عن الإمام الجواد (ع) لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ. وأشار إلى ذلك دعبل في شعره.

قبورٌ بكوفان وأخرى بطيبة      وأخرى بفخٍ نالـها صلواتي

ذكر صاحب منتخب التواريخ أن في مقبرة الحجون جمعاً من العلماء: وهم كما يلي:

1 ـ العالم المتبحر المرحوم آغا ميرزا محمد الاسترابادي طاب ثراه صاحب الرجال الكبير وآيات الأحكام.

2 ـ السيد الجليل والمحدث الخبير مير محمد مؤمن الإسترابادي صاحب كتاب الرجعة وكان مجاورا في مكة المكرمة وقد استشهد مع بعض آخر.

3 ـ السيد الشهير مير زين العابدين الحسيني الكاشاني، وقد  استشهد في مكة المكرمة ودفن في القبر الذي عينه لنفسه في مقبرة المعلا، وكان (قده) ممن أسس بناية البيت بعد انهدامه.

4 ـ العالم الفاضل المحقق الشيخ محمد بن صاحب المعالم ومرقده الشريف بقرب مقبرة السيدة خديجة.

5 ـ ابن الشيخ محمد وقد دفن في جوار والده وكان في الاحتياط والورع قليل النظير.

 

زيارة عبد مناف جد النبي

السَّلامُ عليكَ أيُّها السّيّدُ النّبيلُ، السَّلامُ علَيكَ أيُّها الغُصنُ المُثْمِرُ من شَجَرَةِ إبرَاهيمَ الخَليلِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا جَدَّ خَيرِ الوَرَى السَّلامُ علَيكَ يا بنَ الأنبيَاءِ الأصفِيَاء السَّلامُ علَيكَ يا بنَ الأوْصِيَاءِ الأولياءِ السَّلامُ علَيكَ يا سَيّدَ الحَرَمِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَارِثَ مَقَامِ إبرَاهيمَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صَاحِبَ بَيتِ اللهِ العَظيمِ، السَّلامُ عَلَيكَ وَعَلَى آبَائِكَ وأبنَائِكَ الطَّاهِرينَ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ.

زيارة عبد المطلب جد النبي

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ البَطْحاءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ نادَاهُ هاتِفُ الغَيبِ بأكرَمِ نِدَاءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابن إبرَاهيمَ الخَليلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَارِثَ الذَّبيحِ إسمَاعيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ أهلَكَ اللهُ بدُعائِهِ أصحَابَ الفِيلِ وجعَلَ كَيدَهمْ في تَضليل، وأرسَلَ عليهمْ طَيراً أبَابِيلَ، تَرميهُمْ بَحِجارةٍ من سجّيلٍ فجَعلَهمْ كَعَصفٍ مأكولٍ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ تَضَرّعَ في حَاجَاتِهِ إلى الله وتَوسَّلَ في دُعائِهِ بِنُورِ رسولِ الله (ص)، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ استَجَابَ اللهُ دُعاءَهُ ونُودِيَ في الكَعبَةِ وَبُشِّرَ بالإجَابَةِ في دُعائِهِ، وأَسجَدَ اللهُ الفِيلَ إكرَاماً وإعظاماً لَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ أتبَعَ اللهُ لهُ الماءَ حتى شَرِبَ وارتوى في الأرض القفرَاءِ..

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بنَ الذَّبِيحِ وأبَا الذّبِيحِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَاقِيَ الحَجيجِ وحافِرَ زَمزَمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ جعلَ اللهُ من نسلِهِ سيّدَ المُرسَلِينَ وخَيرَ أهلِ السّماواتِ والأرضينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ طَافَ حَولَ الكَعبَةِ وَجَعلَهُ سبعَةَ أشواطٍ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ رَأى في المَنَامِ سِلسِلةَ النُّورِ وَعَلِمَ أنَّهُ من أهلِ الجَنّةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَيبَةَ الحَمدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وعلى آبائِكَ وأجدَادِكَ وأبنَائِكَ جَميعاً ورَحمةُ الله وبَرَكاتُهُ.

زيارة أبي طالب عم النبي

السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيّدَ البَطحَاءِ وابنَ رَئِيسِهَا، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وارِثَ الكَعْبَةِ بعدَ تأسِيسِهَا، السَّلامُ عَلَيْكَ يا كافِلَ الرّسُولِ وناصِرَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عمّ المُصطَفى وأبَا المرتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَيضةَ البَلَدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها الذّابُّ عن الدِّينِ والبَاذِلُ نفسَهُ في نُصرَةِ سَيِّدِ المُرسَلينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى ولَدِكَ أميرِ المؤمنِينَ ورَحمَةُ الله وَبَركاتُهُ.

زيارة أم النبي آمنة بن وهب

السَّلامُ عليكِ أيتُهَا الطّاهِرَةُ المطهرة، السَّلامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ خَصَّهَا اللهُ بأعلى الشَّرَفِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ سَطَعَ من جَبينِها نُورُ سيِّدِ الأنبياءِ فأضاءَتْ بِهِ الأرضُ والسَّماءِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ نَزَلَتْ لأجلِها المَلائِكَةُ وضُرَبَتْ لـهَا حُجُبُ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ نزَلتْ لِخِدمَتِها الحُورُ العينُ وسَقَينَهَا من شَرَابِ الجَنَّةِ وَبَشِّرنَهَا بولادَةِ خيرِ الأنبيَاءِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا أمَ رسولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكِ يَا أمّ حبيبِ الله، فهنيئاً لكِ بِمَا آتَاكِ اللهُ من فضلٍ، والسلام عَلَيْكِ وعلى رسولِ الله (ص) ورَحمةُ الله وبَرَكاتُهُ.

زيارة السيدة خديجة أم المؤمنين

السَّلامُ عَلَيْكِ يا أمَّ المؤمنينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا زوجةَ سيِّدِ المُرسَلينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا أمَّ فاطِمَةَ الزّهراءِ سيِّدَةِ نِسَاءِ الَعالَمينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا أوّلَ المُؤمِنَاتِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يَا مَنْ أنفقتْ أموَلَـها في نُصرَةِ سيِّدِ الأنبياءِ ونصَرَتَهُ ما استطَاعَتْ ودَافعَتْ عنهُ الأعداءَ، السَّلامُ من اللهِ الجَليلِ، فهَنيئاً لَكِ بِمَا أولاكِ اللهُ من فضلٍ، والسَّلامُ علَيكِ ورحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ.

زيارة إسماعيل وأمه وسائر الأنبياء في حجر إسماعيل عليه السلام

السَّلامُ على سَيِّدنَا إسمَاعِيلَ ذَبيحِ اللهِ ابنِ إبرَاهيمَ كَليلِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نبيَّ اللهِ وابنَ نَبيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفيَّ اللهِ وابنَ صَفيّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ أنبَعَ اللهُ لهُ بِئرَ زَمزَمَ حينَ أسكَنَهُ أبُوهُ بوادٍ غيرِ ذِي زَرعٍ عِندَ بيتِ اللهِ المُحرَّمِ واستَجابَ اللهُ فيهِ دعوَةَ أبِيهِ إبرَاهيمَ حِينَ قال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ سلّمَ نَفسَهُ للذّبحِ طاعَةً لأمرِ اللهِ تعالى إذ قال لهُ أبوهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ ﴾، فَدَفعَ اللهُ عنهُ الذّبحَ وفدَاهُ بذبحٍ عَظيمٍ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ أعانَ أبَاهُ على بِناءِ الكَعبَةِ كَما قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ مدَحَهُ اللهُ تعَالى في كِتَابهِ بقولِهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ جعلَ اللهُ منْ ذُرّيّتهُ مُحَمّداً سَيِّدَ المُرسَلينَ وخَاتَمَ النّبيينَ (ص).

السَّلامُ عَلَيْكَ وعَلى أبيكَ إبراهيمَ خليلِ اللهِ وعَلى أخِيكَ إسحَاقَ نبيّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وعلى جميعِ أنبيَاءِ الله المدفُونِينَ بِهذِهِ البُقعَةِ المُبَارَكةِ المُعظَّمةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وعلى أمِّكَ الطّاهِرةِ الصَّابِرةِ هَاجَرَ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، حَشَرَنا اللهَ في زُمرَتِكُمْ تحتَ لِواءِ مُحَمَّدٍ (ص) ولا جَعلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ من زيَارَتِكُمْ، والسَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبرَكاتُهُ.

ثم تصلي عنده ركعتين للزيارة وتهدي ثوابهما إليه وتدعو بعدهما بالدعاء المتقدم لكل مشهد من المشاهد، ثم أدع بما أحببت.


 

 

الفصل الرابع

في إتيان الأماكن المقدسة بمكة المكرمة

منها: الأمكنة التي تشرفت بنبينا الأعظم كمحل مولده ومسكنه والغار الذي كان يسكن فيه بجبل حراء وهو الموضع الذي كان يعبد الله فيه قبل البعثة وفيه نزل عليه الوحي والغار الذي كان يستتر فيه بجبل ثور وهو الذي اختفى فيه خوفا من المشركين حين أراد الـهجرة إلى المدينة وغير ذلك مما تشرف به.

كل ذلك لأن التبرك بما يضاف إلى الحبيب محبوب بفطرة القلوب خصوصاً مثل حبيب الله وسيد المرسلين.

أقبل ذا الجدا وذا الجدارا

 

 

أمر على الديار ديار ليلى

 

ولكن حب من سكن الديارا

 

 

ما حب الديار شغفن قلبي

 

 

 

فتأتي هذه الأمكنة وتدعو بالأدعية رجاء.

وقد ذكر الشخ الأنصاري (قده) في مناسكه قراءة هذا الدعاء في جبل ثور.

الدعاء في جبل ثور

اللهم بِجاهِ محمّدٍ وأمينِهِ وصِدِّيقهِ يَسِّر أمُورَنا واشرَحْ صُدُورنَا ونوِّرْ قُلوبنَا واختِمْ بالخيرِ أمُورنَا، اللهم إنّكَ تعلمُ سِرّي وعلانّيتي فاقبَلْ معذِرَتِي وتعلَمُ حاجَتِي وتعلمُ مَا في نفسِي فاغفرْ لي ذُنُوبِي فإنَّهُ لا يغفِرُ الذُنُوبَ إلاَّ أنتَ، اللهم إنِّي أودَعتُ في هذا المحَلِّ الشَّريفِ من يَومِنَا هذا إلى يَومِ القِيَامَةِ خَالِصاً مُخلَصَاً إنّي أشهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاّ اللهُ وأنَّ مُحَمَّداً عبدُهُ ورَسُولُهُ.

الدعاء في  محل ولادة الرسول الأعظم

وهو في ساحة قرب سوق الليل وفي الحال أقيمت مكتبة معروفة بـ(مكتبة مكة المكرمة) ففي هذه البقعة المباركة شع نور رسول الله فكانت ولادته إيذاناً بولادة مرحلة عظيمة لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. وفي هذا البيت المتواضع عاش رسول الله (ص) مع أمه آمنة فكان أملها وسلوتها.

اللهم بِجَاهِ نبيِّكَ المُصطَفى ورَسُولِكَ المُرتَضى وأمينكَ على وحي السَّماءِ طَهّرْ قُلوبَنَا من كُلِّ وصفٍ يُبَاعِدُنَا عن مُشَاهَدَتِكَ ومَحَبَّتِكَ وأمِتنَا اللهم على السُّنَّةِ والجَماعَةِ على مُوالاةِ أوليَائِكَ ومُعَادَاةِ أعدَائِكَ والشَّوقِ إلى لِقَائِكَ ياذَا الجَلالِ والإكرَامِ، اللهم إنِّي أودَعتُ في هَذا المَحَلِّ الشَّريفِ من يومِنَا هذا إلى يَومِ القِيامَةِ خَالِصاً مُخلَصاً وأشهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ مُحَمَّداً عبدُهُ ورسُولُهُ.

منها: محل شق القمر قرب جبل أبي قبيس فتأتي إليه وتقرأ هذا الدعاء:

الدعاء في محل شق القمر

اللهم صلِّ على نبيٍّ هلّلَ وكَبَّرَ وحَجَّ واعتَمَرَ وانشَقَّ لهُ القَمرُ وبدِينِ اللهِ أمَرَ بالمعروفِ ونَهَى عنِ الفَحشَاءِ والمُنْكَرِ، اللهم إنِّي أودَعتُ في هَذا المحلِّ الشَّريفِ من يومِنَا هَذا إلى يومِ القِيَامَةِ خَالِصاً مُخلِصاً أشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ مُحمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ.

منها: جبل أبي قبيس داخل مكة فتأتي إليه وتقرأ هذا الدعاء:

الدعاء عند جبل أبي قبيس

اللهم إنِّي أسأَلُكَ إيمَانَاً كامِلاً تُبَاشِرُ بهِ قَلبْي، ويَقينَاً صَادِقاً حتَّى أعلَمَ أنّهُ لنْ يُصِيبَني إلاَّ ما كتَبتْ لي، إنَّ وَليَّيَ اللهِ في الدُّنيا والآخِرَةِ، اللهم إنِّي أودَعتُ في هَذا المحَلِّ الشَّريفِ من يومِنَا هذا إلى يومِ القيَامَةِ خَالِصاً مُخلِصاً أشهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ.

منها: إتيان منزل خديجة الذي كان رسول الله يسكنه وخديجة وفيه ولدت أولادها ومنهم الصديقة (عليهم السَّلامُ)، وتوفيت فيه خديجة، ولم يزل رسول الله مقيماً به حتى هاجر وكم من مرة هبط فيه جبرئيل الأمين... وفيه قبة الوحي.. وكم شهدت لياليه من صلوات ودعوات ومناجاة لرسول الله. وفي هذه الدار تآمرت قريش على قتل رسول الله، فنام الإمام علي (ع) في فراشه باذلاً مهجته في سبيل الله تعالى.

وتعتبر ولادة سيدة نساء العالمين في هذه الدار ولادة جديدة لنساء العالم. وإن هذا النقاط لتفتح لنا أبواباً للتأمل والتفكر في هذه الأماكن الشريفة، فتدعو في هذا المكان المكرمة وهو بيت خديجة، ومن الدعاء أن تقرل:

الدعاء في بيت السيدة خديجة

اللهم إنِّي أسأَلُكَ بالبَضعَةِ الزَّهراءِ وأولادِهَا الحَسَنِ والحُسَينِ عليهما السَّلامُ يَسِّرْ أمورَنا وأشرَحْ صدُورنَا واختمْ بالصَّالِحاتِ أعمَالَنَا أودَعتُ في هذا المَحَلِّ الشّريفِ من يَومِنَا هذا إلى يومِ القيَامَةِ خَالِصاً مُخلِصاً أشهدُ أنْ لاَ إلهّ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ.

خاتمة: في وداع الكعبة المقدسة

مستحباب وداع مكة المكرمة والكعبة الشريفة كثيرة نقتصر على البعض منها:

1 ـ إذا أراد الحاج الخروج إلى أهله فلا يخرج حتى يشتري بدرهم تمرا ويتصدق به على الفقراء فيكون كفارة لعله دخل في حجه من حكٍ أو قملةٍ أو نحو ذلك...

2 ـ يستحب أن يعزم على العود والطلب منه تعالى أن يرجعه إلى مكة، لما روي من أنه يزيد في العمر إن شاء الله تعالى بل يكره ترك ذلك لقول أبي عبد الله (ع): من خرج من مكة وهو لا يريد إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه. وفي الحديث: أن يزيد بن معاوية قد حج فلما انصرف قال:

إذا جعلنا ثافلا يميناً فلا نعود بعدها سنيناً للحج والعمرة ما بقينا.

فنقص الله من عمره وأماته قبل أجله.

3 ـ الطواف سبعة أشواط حول الكعبة.

4 ـ استلام الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط مع الامكان وإلا فتتح به واختتم مع الإمكان أيضاً.

5 ـ يأتي بما تقدم من المندوبات في حال الطواف وفي المستجار مع الإمكان.

6 ـ وأن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي محمد (ص) ويدعو بما شاء وأراد ثم يقول:

 

اللهمَ صلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عبدِكَ ورسُولِكَ ونبيِّكَ وأمينِكَ وحَبيبِكَ ونَجيّكَ وخِيرَتِكَ من خَلقِكَ، اللهم كَمَا بَلّغ رسَالاتِكَ وجاهَدَ في سَبيلِكَ وصدَعَ بأمرِكَ وأُوذيَ فيكَ وفي جَنبِكَ حتّى أتَاهُ اليَقينُ، اللهم اقلِبني مُنْجِحاً مُفلجاً مستَجَاباً لِي بأفضَلِ ما يَرجِعُ بهِ اليَومَ أحَدٌ من وفدِكَ مِنَ المَغفِرَةِ والبَرَكةِ والرّحمةِ والرِّضوانِ والعَافِيَةِ...

اللهم إنْ أمتَّنِي فاغفِرْ لِي، وإنْ أحيَيتَني فارزُقنيهِ من قابِلِ، اللهم لا تجعلهُ آخِرَ العَهدِ من بيتِكَ، اللهم إنِّي عبدُكَ وابنُ عبدِكَ وابنُ أمتِكَ، حَمَلتَنِي عَلَى دابَّتِكَ وسَيّرتَني في بلادِكَ حتى أدخَلتَنِي حَرَمَكَ وأمتَكَ، وقد كانَ في حُسنِ ظنِّي بكَ أن تغفرَ لي ذُنُوبي فإنْ كُنتَ قد غفرتَ لي ذُنٌوبي فازدَدْ عنِّي رِضاً وقّرِّبنِي إليكَ زُلفَى ولاَ تُبَاعِدنِي، وإنْ كُنتَ لم تغفِرْ لِي فَمِنَ الآنَ فاغفِرْ لِي قَبلَ أن تَناى عن بيتِكَ دَارِي، فهَذا أوانُ انصِرافِي إنْ كُنتَ قد أذنْتَ لي غيرَ رَاغِبٍ عنكَ ولاَ عنْ بيتِكَ ولا مُستَبدلٍ بِكَ ولاَ بهِ، اللهم احفظنِي من بينِ يدَيَّ ومن خلفي وعن يمينِي وعن شمَالِي حتّى تُبلّغنِي أهلي، فإذا بلّغتَني أهلِي فاكفِنِي مؤُونَةَ عِبَادِكَ وعِيَالِي فإنَّكَ وليُّ ذلِكَ من خلقِكَ ومِنِّي.

7 ـ ثم يأتي إلى زمزم ويشرب منه ولا يصب على رأسه ويقول: آئبُونَ تائِبُونَ عَابِدونَ لِرَبَّنَا حامِدُونَ إلى رَبَّنَا مُنقَلِبونَ رَاغِبُونَ إلى رَبّنَا رَاجِعونَ إنشَاءَ اللهُ.

8 ـ ثم يأتي المقام الشريف ـ مقام إبراهيم ـ ويصلي خلفه ركعتين.

9 ـ ثم يأتي إلى باب البيت ويضع يده عليه ويقول: المسكينُ على بابك فتصدق عليه بالجنّة.

10 ـ ثم السجود طويلا عند باب المسجد ثم يقوم قائماً على قدميه ويستقبل القبلة الشريفة ويقول: اللهم إنِّي انقَلِبُ علَى لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ.

11 ـ ثم يخرج من باب الحناطين.

إستحباب ختم الزيارة بالمدينة المنورة

يستحب زيارة النبي للحاج استحباباً مؤكداً، لما ورد من أنه قال (ص) لعلي: يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي أوزارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالـها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي.

وقال أيضاً: من زارني أو زار أحداً من ذريتي زرته يوم القيامة فأنقذته من أهوالـها. ويستفاد من هذا الحديث أيضاً استحباب زيارة غير المعصوم من ذريته.

ويستفاد من بعض الأخبار استحباب ختم الزيارة بالمدينة كما في خبر غياث عن أبي جعفر (ع): أبدأ بالمدينة أو بمكة؟ قال: إبدأ بمكة واختم بالمدينة فإنه أفضل، كما أنه يستفاد من بعض الأخبار استحباب البدء بزيارته (ص) وتقديمها على إتيان مكة المعظمة.

نعم لو دار الأمر بين إتيان مكة في الحج المندوب مجرداً عن إتيان المدينة أو العكس يكون العكس أولى لما يستفاد من النصوص الواردة في الباب.

فضل من دفن في أحد الحرمين

من مات في أحد الحرمين حرم مكة أو المدينة، كان من الآمنين في يوم القيامة، لقوله تعالى: ﴿ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَاً﴾، ولقوله (ص): (من مات في أحد هذين الحرمين حرم الله وحرم رسوله (ص) بعثه الله من الآمنين)، وفي بعض الروايات (لم يحاسب يوم القيامة).

ومن دفن في حرم مكة يأمن الفزع الأكبر من بر الناس وفاجرهم، كما في رواية هارون قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر ـ فقلت: من بر الناس وفاجرهم؟ ـ قال: من بر الناس وفاجرهم)، رزقنا الله تعالى ذلك وجميع من له رجاؤه.

وبعد فلما فرغت من تأليف كتابنا آداب الحرمين ونشره (الطبعة الأولى في سنة 1402هـ) كنت أصادف إخواني المؤمنين وفقهم الله تعالى في المشاهد الشريفة وغيرها يظهرون لي السرور منه، وقد طلبوا مني إضافة دعاء الإمام الحسين (ع): في عرفة وبعض الأدعية والزيارات الأخرى، لذا لبيت طلبهم وأتيت بهذه المجموعة بعنوان تكملة آداب الحرمين لينتفع بها إخواني المؤمنين في تلك المشاهد المشرفة


 

 

وغيرها راجياً منه تعالى أن ينفعهم بها ويتقبل منها ومنهم برحمته.

أعمال ليلة عرفة

الليلة التاسعة: من ذي الحجة ليلة مباركة، وهي ليلة مناجاة قاضي الحاجات والتوبة فيها مقبولة، والدعاء فيها مستجاباً وللعامل فيها بطاعة الله أجر سبعين ومئة سنة وفيها عدّة أعمال..

منها: أن يدعو بهذا الدعاء، الذي روي أن من دعا به ليلة عرفة أو ليالي الجمع غفر الله له.

 اللّهُمَّ يَا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى وَمَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى وَعالِمَ كُلِّ كَفِيَّةٍ وَمُنْتهى كُلِّ حاجَةٍ يَا مُبْتَدِئا بِالنِّعَمِ عَلَى العِبادِ يَا كَرِيمَ العَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجاوُزِ يَا جَوادُ يَا مَنْ لا يُواري مِنْهُ لَيْلٌ داجٍ وَلا بَحْرٌ عَجَّاجٌ وَلا سَماءٌ ذاتُ ابْراجٍ وَلا ظُلَمٌ ذاتُ ارْتِتاجٍ يَا مَنْ الظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضِياءٌ؛ أَسأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقا وَبِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّماواتِ بِلا عَمَدٍ وَسَطَحْتَ بِهِ الأّرْضَ عَلَى وَجْهِ ماءٍ جَمَدٍ، وَبِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ المَكْتُوبِ الطَّاهِرِ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَبِاسْمِكَ السُّبُّوحِ القُدُّوسِ البُرْهانِ الَّذِي هُوَ نُورٌ عَلَى كُلِ نُورٍ وَنُورٌ مِنْ نُورٍ يُضي‏ءُ مِنْهُ كُلُّ نُورٍ إِذا بَلَغَ الأَرْضَ انْشَقَّتْ وَإِذا بَلَغَ السَّماواتِ فُتِحَتْ وَإِذا بَلَغَ العَرْشَ اهْتَزَّ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَرْتَعِدُ مِنْهُ فَرائِص مَلائِكَتِكَ، وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلى جَمِيعِ الأَنْبِياءِ وَجَمَيعِ المَلائِكَةِ، وَبِالاسْمِ الَّذِي مَشى بِهِ الخِضْرُ عَلَى قُلَلِ الماءِ كَما مَشى بِهِ عَلَى جَدَدِ الأَرْضِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي فَلَقْتَ بِهِ البَحْرَ لِمُوسى وَاغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ وَأَنْجَيْتَ بِهِ مُوسى بْنَ عُمْرانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسى بْنَ عِمْرانَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمنِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ وَبِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ أَحْيا عِيسى بْنُ مَرْيَمَ المَوْتى وَتَكَلَّمَ فِي المَهْدِ صَبِيّا وَأَبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَبْرئِيلُ وَمِيكائِيلُ وَإِسْرافِيلُ وَحَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَلائِكَتُكَ المُقَرَّبُونَ وَأَنْبِياؤُكَ المُرْسَلُونَ وَعِبادُكَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ ذُو النُونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبا فَظَنَّ أَنْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سبُحْانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَنَجَّيْتَهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ تُنْجِي المُؤْمِنِينَ، وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الَّذِي دَعاكَ بِهِ داوُدُ وَخَرَّ لَكَ ساجِدا فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعَتْكَ بِهِ آسِيَةُ امْرأَةُ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَها دُعاءَها، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ حَلَّ بِهِ البَلاءُ فَعافَيْتَهُ وَاذتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَذِكْرى لِلعابِدِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ يُوسُفَ وَجَمَعْتَ شَمْلَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَوَهَبْتَ لَهُ مُلْكا لايَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الوَهابُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي سَخَرْتَ بِهِ البُراقَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذْ قالَ تَعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إِلى المَسْجِدِ الأَقْصى، وَقَوْلُهُ: سُبْحانَ الَّذِي سَخَرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَنَزَّلَ بِهِ جَبْرئِيلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ آدَمُ فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ وَأَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ. وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ القُرْآنِ العَظِيمِ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَبِحَقِّ إِبْراهِيمَ وَبِحَقِّ فَضْلِكَ يَوْمَ القَضاءِ وَبِحَقِّ المَوازِينِ إِذا نُصِبَتْ وَالصُّحُفِ إِذا نُشِرَتْ وَبِحَقِّ القَلَمِ وَماجَرى وَاللَّوْحِ وَما أَحْصى وَبِحَقِّ الاسْمِ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى سُرادِقِ العَرْشِ قَبْلَ خَلْقِكَ الخَلْقَ وَالدُّنْيا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ بِأَلْفَي عامٍ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ فِي خَزائِنِكَ الَّذِي إِسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلانَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلاعَبْدٌ مُصْطَفى، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شَقَقْتَ بِهِ البِحارَ وَقامَتْ بِهِ الجِبالُ وَاخْتَلَفَ بِهِ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، وَبِحَقِّ السَّبْعِ المَثانِي وَالقُرْآنِ العَظِيمِ وَبِحَقِّ الكِرامِ الكاتِبِينَ وَبِحَقِّ طهَ وَيس وَكهيعص وَحم عسقَ‏ وَبِحَقِّ تَوْراةِ مُوسى وَإِنْجِيلِ عِيسى وَزَبُورِ داوُدَ وَفُرْقانِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلى جَمِيعِ الرُّسُلِ وَباهِيّا شَراهيّا؛ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ تَلْكَ المُناجاةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُوسى بْنِ عُمْرانَ فَوْقَ جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ، وأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ مَلَكَ المَوْتِ لِقَبْضِ الأَرْواحِ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كُتِبَ عَلَى وَرَقِ الزَّيْتُونِ فَخَضَعَتِ النِّيرانُ لِتِلْكَ الوَرَقَةِ فَقُلْتَ: يانارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَى سُرادِقِ المَجْدِ وَالكَرامَةِ، يَا مَنْ لا يُخْفِيهِ سائِلٌ وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ يامَنْ بِهِ يُسْتَغاثُ وَإِلَيْهِ يُلْجَأُ أَسأَلُكَ بِمَعاقِلِ العِزِّ مِنْ عَرْشك وَمُنْتَهى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَجَدِّكَ الأَعْلى وَكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ العُلى. اللّهُمَّ رَبَّ الرِّياحِ وَما ذَرَتْ وَالسَّماءِ وَما أّظَلَّتْ وَالأَرْضِ وَما أَقَلَّتْ وَالشَّياطِينِ وَما أَضَلَّتْ وَالبِحارِ وَما جَرَتْ وَبِحَقِّ كُلِّ حَقٍّ هُوَ عَلَيْكَ حَقٌّ وَبِحَقِّ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالرَّوْحانِيِّينَ وَالكَرُوبِيِّينَ وَالمُسَبِّحينَ لَكَ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ لايَفْتُرُونَ وَبِحَقِّ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ وَبِحَقِّ كُلِّ وَلِيٍّ يُنادِيكَ بَيْنَ الصَّفا وَالمَرْوَةِ وَتَسْتَجِيبُ لَهُ دُعاءَه، يامُجِيبُ أَسأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ الأَسْماءِ وَبِهذِهِ الدَّعَواتِ أّنْ تَغْفِرَ لَنا ماقَدَّمْنا وَما آَخَرْنا وَما أَسْرَرْنا وَماأَعْلَنَّا وَماأَبْدَيْنا وَماأَخْفَيْنا وَماأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِّنا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ياحافِظَ كُلِّ غَرِيبٍ يامُوْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ ياقُوَّةَ كُلِّ ضَعِيفٍ ياناصِرَ كُلِّ مَظْلُومٍ يا رازِقَ كُلِّ مَحْرُومٍ يا مُوْنِسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ ياصاحِبَ كُلِّ مُسافِرٍ يَا عِمادَ كُلِّ حاضِرٍ ياغافِرَ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، ياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ ياصَرِيكَ المُسْتَصْرِخِينَ ياكاشِفَ كَرْبِ المَكْرُوبِينَ يافارِجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ يابَدِيعَ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ يامُنْتَهى غايَةِ الطَّالِبِينَ يامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ ياأَرْحَمَ الرَّاِحِمينَ يارَبَّ العالَمِينَ يادَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ ياأَجْوَدَ الأَجْوَدِينَ ياأَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ ياأَسْمَعَ السَّامِعِينَ ياأَبْصَرَ النَّاظِرِينَ ياأَقْدَرَ القادِرِينَ، اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ السَّقَمَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِدُ العِصَمْ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ قَطْرَ السَّماءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الفَناءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَجْلِبُ الشَّقاءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُظْلِمُ الهَواءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الغِطاءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي لايَغْفِرُها غَيْرُكَ يااللَّهُ، وَاحْمِلْ عَنِّي كُلَّ تَبِعَةٍ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجا وَمَخْرَجا وَيُسْرا وَأنْزِلْ يَقِينَكَ فِي صَدْرِي وَرَجاءَكَ فِي قَلْبِي حَتَّى لا أَرْجُو  غَيْرَكَ اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَعافِنِي فِي مَقامِي وَاصْحَبْنِي فِي لَيْلِي وَنَهارِي وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي وَيَسِّرْ لِيَ السَّبِيلَ وَأَحْسِنَ لِي التَّيْسِيرَ وَلاتَخْذُلْنِي فِي العَسِيرِ وَاهْدِنِي يا خَيْرَ دَلِيلٍ وَلاتَكِلْنِي إِلى نَفْسِي فِي الاُمُورِ وَلَقِّنِي كُلَّ سُرُورٍ، وَاقْلِبْنِي إِلى أَهْلِي بِالفَلاحِ وَالنَّجاحِ مَحْبُورا فِي العاجِلِ وَالآجِلِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ طَيِّباتِ رِزْقِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَأَجِرْنِي مِنْ عَذابِكَ وَنارِكَ وَاقْلِبْنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي إِلى جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ وَمِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ وَمِنْ حُلُولِ نَقِمَتِكَ وَمِنْ نُزُولِ عَذابِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ وَدَرَكِ الشَّقاءِ وَمِنْ سُوءِ القَضاءِ وَشَماتَةِ الأَعْداءِ وَمِنْ شَرِّ مايَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَمِنْ شَرِّ مافِي الكِتاب المُنْزَلِ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْنِي مِنَ الأَشْرارِ وَلا مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَلاتَحْرِمْنِي صُحْبَةَ الأَخْيارِ وَأَحْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً وَتَوَفَّنِي وَفاةً طَيِّبَةً تُلْحِقُنِي بِالأَبْرارِ وَارْزُقْنِي مُرافَقَةَ الأَنْبِياءِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ وَلَكَ الحَمْدُ عَلَى الإِسْلامِ وَإِتِّباعِ السُّنَّةِ يارَبِّ كَما هَدَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَعَلَّمْتَهُمْ كِتابَكَ، فَاهْدِنا وَعَلِّمْنا وَلَكَ الحَمْدُ عَلَى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ عِنْدِي خاصَّةً كَما خَلَقْتَنِي فَأَحْسَنْتَ كَلْقِي وَعَلَّمْتَنِي فَأَحْسَنْتَ تَعْلِيمِي وَهَدَيْتَنِي فَأَحْسَنْتَ هِدايَتِي فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى إِنْعامِكَ عَلَى قَدِيما وَحَدِيثا، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ ياسَيِّدِي قَدْ فَرَّجْتَهُ وَكَمْ مِنْ غَمٍّ ياسَيِّدِي قَدْ نَفَّسْتَهُ وَكَمْ مِنْ هَمٍّ ياسَيِّدِي قَدْ كَشَفْتَهُ وَكَمْ مِنْ بَلاءٍ ياسَيِّدِي قَدْ صَرَفْتَهُ وَكَمْ مِنْ عَيْبٍ ياسَيِّدِي قَدْ سَتَرْتَهُ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى كُلِّ حالٍ فِي كُلِّ مَثْوىً وَزَمانٍ وَمُنْقَلَبٍ وَمَقامٍ وَعَلى هذِهِ الحالِ وَكُلِّ حالٍ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَفْضَلِ عِبادِكَ نَصِيبا فِي هذا اليَوْمِ مِنْ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ أَوْ سُوءٍ تَصْرِفُهُ أَوْ بَلاءٍ تَدْفَعُهُ أَوْ خَيْرٍ تَسُوقُهُ أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها أَوْ عافِيَةٍ تُلْبِسُها، فَإنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَبِيَدِكَ كَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَنْتَ الواحِدُ الكَرِيمُ المُعْطِي الَّذِي لايُرَدُّ سائِلُهُ وَلايُخَيَّبُ امِلُهُ وَلايَنْقُصُ نائِلُهُ وَلايَنْفَذُ ماعِنْدَهُ بَلْ يَزْدادُ كَثْرَةً وَطيبا وَعَطاءً وَجُودا، وارْزُقْنِي مِنْ خَزائِنِكَ الَّتِي لاتَفْنى وَمِنْ رَحْمَتِكَ الواسِعَةِ إِنَّ


 

عَطاءَكَ لَمْ يَكُنْ مَحْظُورا وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

 

 دعاء الحسين يوم عرفة

الحَمْدُ للَّهِِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ وَهُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ أَجْناسَ البَدائِعِ وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعِ وَلا تَخْفى عَلَيْهِ الطَلائِعِ وَلا تَضِيعُ عِنْدَهُ الوَدائِعُ جازي كُلِّ صانِعٍ وَرايِشُ كُلِّ قانِعٍ وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ مُنْزِلُ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ وَللْكُرُباتِ دافِعٌ وَلِلْدَّرَجاتِ رافِعٌ وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ ؛ فَلا إِلهَ غَيْرُهُ وَلا شَيْ‏ءَ يَعْدِلُهُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرَّا بِأَنَّكَ رَبِّي وَإِلَيْكَ مَرَدِّي.

 إِبْتَدأتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئا مَذْكُورا وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُرابِ ثُمَّ اسْكَنْتَنِي الأَصْلابَ آمِنا لِرَيْبِ المَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ، فَلَم أَزَلْ ظاعِنا مِنْ صُلْبِ إِلى رَحِمٍ فِي تَقادُمٍ مِنْ الأَيَّامِ الماضِيَةِ وَالقُرُونِ الخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنِي لِرأْفَتِكَ بِي وَلُطْفِكَ لِي وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي وَفِيهِ أَنْشّأْتَنِي وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى وَأَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي، وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئا مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى إِلى الدُّنْيا تامّا سَوِيّا وَحَفَظْتَنِي فِي المَهْدِ طِفْلاً صَبِيّا، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الغِذاءِ لَبَنا مَرِيّا وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الحَواضِنِ وَكَفَّلْتَنِي الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ وَكَلاَرْتَنِي مِنْ طَوارِقِ الجانِّ وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يارَحيمُ يارَحْمنُ حَتَّى إِذا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقا بِالكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الانعْامِ وَرَبَّيْتَنِي زائِدا فِي كُلِّ عامٍ، حَتَّى إِذا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَرَوَّعْتَنِي بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَأيْقَظْتَنِي لِما ذَرَأْتَ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَفَهَّمْتَنِي ماجاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ. ثُمَّ إِذْ كَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرى لَمْ تَرْضَ لِي يَا إلـهي نِعْمَةً دُونَ اُخْرى وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْواعِ المَعاشِ وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ القَدِيمِ إِليَّ، حَتَّى إِذا اتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ لَمْ يَمْنعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي إِلى مايُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَوَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي؛ كُلُّ ذلِكَ إِكْمالٌ لأَنْعُمِكَ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِي‏ءٍ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ. فَأَيُّ نِعَمِكَ يَا إلـهي أحْصِي عَدَدا وَذِكْرا أَمْ أَيُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْرا ؟ وَهِي يارَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيها العادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْما بِها الحافِظُونَ، ثُمَّ ماصَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرَّاءِ، وَأنا أَشْهَدُ يَا إلـهي بِحَقِيقَةِ إِيْمانِي وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَخالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي وَعَلائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي وَأَسارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي وَخُرْقٍ مَسارِبِ نَفْسِي وَخَذارِيفِ مارِنِ عِرْنيني وَمَسارِبِ سِماكِ سَمْعِي وَماضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانِي وَمَغْرَزِ حَنَدِ فَمِي وَفَكّي وَمَنابِتِ أَضْراسِي وَمَساغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسِي وَبُلوعِ فارِغِ حَبَائِلِ عُنُقِي وَمااشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرِي وَحَمائِلُ حَبْلِ وَتِينِي وَنِياطِ حِجابِ قَلْبِي وَأَفْلاذِ حَواشِي كَبِدِي وَماحَوَتْهُ شَراسِيفُ أضْلاعِي وَحِقاقُ مَفاصِلِي وَقَبْضُ عَوامِلِي وَأَطْرافِ أَنامِلِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَعَصَبِي وَقَصَبِي وَعِظامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي وَجَمِيعِ جَوارِحِي وَماانْتَسَجَ عَلَى ذلِكَ أَيّامَ رِضاعِي وَما أَقَلَّتِ الأَرْضُ مِنِّي وَنَوْمِي وَيَقْظَتِي وَسُكُونِي وَحَرَكاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي ؛ أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدى الأَعْصارِ وَالأَحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أَنْ اُؤَدِّي شُكْرَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مااسْتَطَعْتُ ذلِكَ إِلاّ بِمَنِّكَ المُوجَبِ  عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ أَبَدا جَدِيدا وَثَناءً طارِفا عَتِيدا! أَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنا وَالعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدى إِنْعامِكَ سالِفِهِ وَآنِفِهِ ماحَصَرْناهُ عَدَدا
وَلا أَحْصَيْناهُ أَمَدا. هَيْهاتَ أَنَّى ذلِكَ وَأَنْتَ المُخْبِرُ فِي كِتابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَاَر الصَّادِقِ: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاتُحْصُوها صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ وَإِنْباؤُكَ، وَبَلَّغَتْ أَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ماأَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ غَيْرَ إِنِّي يَا إلـهي أَشْهَدُ بِجُهْدِي وَجِدِّي وَمَبْلَغِ طاعَتِي وَوُسْعِي، وَأَقُولُ مُؤْمِنا مُوقِنا : الحَمْدُ للَّهِِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدا فَيَكُونَ مَوْرُوثا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيدٌ فِي مُلْكِهِ فَيُضادَّهُ فِيما ابْتَدَعَ وَلا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ لَوْ كان فِيهما آلِهَةٌ إِلاّ اللَّهُ لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا ! سُبْحانَ اللَّهِ الواحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَد، الحَمْدُ للَّهِِ حَمْدا يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَصَلّى اللَّهُ عَلَى خِيرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ المُخْلِصِينَ وَسَلَّمَ.

 ثُمَّ اندفع فِي المسألة واجتهد فِي الدّعاء وَقال وَعيناه سالتا دموعا:

 اللّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشاكَ كَأَنِّي أَراكَ وَأسْعِدْنِي بِتَقْواكَ وَلاتُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَخِرْ لِي فِي قَضائِكَ وَبارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّى لا اُحِبَّ تَعْجِيلَ ماأَكَرْتَ وَلاتَأْخِيرَ ماعَجَّلْتَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي وَاليَّقِينَ فِي قَلْبِي وَالإِخْلاصَ فِي عَمَلِي وَالنُّورَ فِي بَصَرِي وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَتِّعْنِي بِجَوارِحِي وَاجْعَلْ سَمْعِي وَبَصَرِي الوارِثَيْنِ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي وَأَرِنِي فِيهِ ثارِي وَمَآرِبِي وَأَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي، اللّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَاخْسَأْ شَيْطانِي وَفُكَ رِهانِي وَاجْعَلْ لِي يَا إلـهي الدَّرَجَةَ العُلْيا فِي الآخِرَةِ وَالاُوْلى، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَمِيعا بَصِيرا وَلَكَ الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي خَلْقا سَوِيّا رَحْمَةً بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّا بِما بَرَأْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي. رَبِّ بِما أَنْشَأْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي رَبِّ بِما أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَفِي نَفْسِي عافَيْتَنِي رَبِّ بِما كَلأْتَنِي وَوَفَّقْتَنِي رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي رَبِّ بِما أَوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَعْطَيْتَنِي رَبِّ بِما أَعْطَيْتَنِي وَسَقَيْتَنِي رَبِّ بِما أَغْنَيْتَنِي وَاقْنَيْتَنِي رَبِّ بِما اعَنْتَنِي وَأَعْزَزْتَنِي رَبِّ بِما أَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصَّافِي وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الكافِي؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي عَلَى بَوائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيالِي وَالأَيَّامِ وَنَجِّنِي مِنْ أَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الآخِرَةِ وَاكْفِنِي شَرَّ مايَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الأَرْضِ، اللّهُمَّ ماأَخافُ فَاكْفِنِي وَماأَحْذَرُ فَقِنِي وَفِي نَفْسِي وَدِينِي فَاحْرُسْنِي وَفِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي وَفِي أَهْلِي وَمالِي فَاخْلُفْنِي وَفِيما رَزَقْتَنِي فَبارِكْ لِي وَفِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَمِنْ شَرِّ الجِنِّ وَالإِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَبِذُنُوبِي فَلا تَفْضَحْنِي وَبِسَرِيرَتِي فَلا تُخْزِنِّي وَبِعَمَلِي
فَلا تَبْتَلِنِي وَنِعَمَكَ فَلاتَسْلُبْنِي وَإِلى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنِي إلـهي إِلى مَنْ تَكِلُنِي إِلى قَرِيبٍ فَيَقْطَعُنِي أَمْ إِلى بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلى المُسْتَضْعِفِينَ لِي وَأَنْتَ رَبِّي وَمَلِيكُ أَمْرِي ؟ أَشْكُو إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دارِي وَهَوانِي عَلَى مَنْ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إلـهي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ غَضَبَد فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلا أُبالِي سُبْحانَكَ غَيْرَ أَنَّ عافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، فَأَسْأَلُكَ يارَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الأَرْضُ وَالسَّماواتُ وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ وَصَلُحَ بِهِ أَمْرُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ أَنْ لاتُمِيتَنِي عَلَى غَضَبِكَ وَلاتُنْزِلْ بِي سَكَطَكَ لَكَ العُتْبى لَكَ العُتْبى  حَتَّى تَرْضى قَبْلَ ذلِكَ. لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَالمَشْعَرِ الحَرامِ وَالبَيْتِ العَتِيقِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ البَرَكَةَ وَجَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ أَمْنا، يامَنْ عَفا عَنْ عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ يامَنْ أَسْبَغَ النَّعَماءِ بِفَضْلِهِ يامَنْ أَعْطى الجَزِيلَ بِكَرَمِهِ ياعُدَّتِي فِي شِدَّتِي ياصاحِبِي فِي وَحْدَتِي ياغِياثِي فِي كُرْبَتِي ياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يَا إلـهي وَإِلهَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَرَبَّ جَبْرئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ المُنْتَجَبِينَ وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالفُرْقانِ وَمُنَزِّلَ كهيذعَص‏ذ وَطهَ وَيذس وَالقُرْآنَ الحَكِيم، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ فِي سَعَتِها وَتَضِيقُ بِيَ الأَرْضُ بِرُحْبِها وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ، وَأَنْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي وَلَوْلا سَتْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنْ المَفْضُوحِينَ وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلَى أَعْدائِي وَلْولا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ المَغْلُوبِينَ. يامَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ يامَنْ جَعَلَتْ لَهُ المُلُوكُ نَيْرَ المَذَلَّةِ عَلَى أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورِ وَغَيْبَ ماتَأْتِي بِهِ الأَزْمِنَةُ وَالدُّهُورِ يامَنْ لايَعْلَمُ كَيْف هُوَ إِلاّ هُوَ يامَنْ لايَعْلَمُ ماهُوَ إِلاّ هُوَ يامَنْ لا يَعْلَمُهُ إِلاّ هُوَ يامَنْ كَبَسَ الأَرْضَ عَلَى الماءِ وَسَدَّ الهَواءَ بِالسَّماءِ يامَنْ لَهُ أَكْرَمُ الأَسْماءِ، ياذا المَعْرُوفِ الَّذِي لايَنْقَطِعُ أَبَدا يامُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي البَلَدِ القَفْرِ وَمُخْرِجَهُ مِنْ الجُبِّ وَجاعِلَهُ بَعْدَ العُبُودِيَّةِ مَلِكا يارادَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنُ فَهُوَ كَظِيمٌ، ياكاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلْوى عَنْ أَيُّوبَ وَمُمْسِكَ يَدَيْ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ عُمُرِهِ، يامَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيَّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْدا وَحِيدا، يامَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ يامَنْ فَلَقَ البَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ المُغْرَقِينَ يامَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يامَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلَى مِنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ يامَنْ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الجُحُودِ وَقَدْ غَدَوا فِي نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ. يااللَّهُ يااللَّهُ يابَدِي‏ءُ يابَدِيعُ لانِكَ لك يا دائِما لا نَفادَ لَكَ ياحَيّا حِينَ لا حَيَّ يامُحْيِيَ المَوْتى يامَنْ هُوَ قائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يَا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَعَظُمَتْ كَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي وَرَآنِي عَلَى المَعاصِي فَلَمْ يَشْهرْنِي يامَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي يامَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي يامَنْ أَيادِيهِ عِنْدِي لاتُحْصى وَنِعَمُهُ لاتُجازى يامَنْ عارَضَنِي بِالخَيْرِ وَالإِحْسانِ وَعارَضْتُهُ بِالإِساءَةِ وَالعِصْيانِ يامَنْ هَدانِي لِلإِيمانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الإِمْتِنانِ، يامَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضا فَشَفانِي وَعُرْيانا فَكَسانِي وَجائِعا فَأَشْبَعَنِي وَعَطْشانا فَأَرْوانِي وَذَلِيلاً فَأَعَزَّنِي وَجاهِلاً فَعَرَّفَنِي وَوَحِيدا فَكَثَّرَنِي وَغايِبا فَرَدَّنِي وَمُقِلاًَّ فَأَغْنانِي وَمُنْتَصِرا فَنَصَرَنِي وَغَنِيّا فَلَمْ يَسْلُبْنِي وَأَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذلِكَ فَابْتَدَأَنِي ؛ فَلَكَ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ يامَنْ أَقالَ عَثْرَتِي وَنَفَّسَ كُرْبَتِي وَأَجابَ دَعْوَتِي وَسَتَرَ عَوْرَتِي وَغَفَرَ ذُنُوبِي وَبَلَّغَنِي طَلَبِي وَنَصَرَنِي عَلَى عَدُوِّي وَإِنْ أَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمِ مِنَحِكَ لااُحْصِيها، يامَوْلايَ أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ أَنْتَ الّذِي أَنْعَمْتَ أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ أَنْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ دائِما وَلَكَ الشُّكْرُ وَاصِبا أَبَدا، ثُمَّ أَنا يَا إلـهي المُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي. أَنا الَّذِي أَسَأْتُ أَنا الَّذِي أَخْطَأْتُ أَنا الَّذِي هَمَمْتُ أَنا الَّذِي جَهِلْتُ أَنا الَّذِي غَفَلْتُ أَنا الَّذِي سَهَوْتُ أَنا الَّذِي أَعْتَمَدْتُ أَنا لَّذِي تَعَمَّدْتُ أَنا الَّذِي وَعَدْتُ أَنا الَّذِي أَخْلَفْتُ أَنا الَّذِي نَكَثْتُ أَنا الَّذِي أَقْرَرْتُ أَنا الِّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي، وَأَبُوءُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي يامَنْ لاتَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ وَالمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحا مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَلَكَ الحَمْدُ إلـهي وَسَيِّدِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ فَأَصْبَحْتُ لا ذا بَراءَةٍ لِي فَأَعْتَذِرُ وَلا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَسْتَقْبِلُكَ يامَوْلايَ أَبِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي ؟ أَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يامَوْلايَ ؟ فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ يامَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَالاُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي وَمِنَ العَشائِرِ وَالإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوْ اطَّلَعُوا يامَوْلايَ عَلَى مااطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذا ماأَنْظَرُونِي وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي ؛ فَها أَنا ذا يَا إلـهي بَيْنَ يَدَيْكَ ياسَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ فَقِيرٌ لا ذو بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ وَلا ذو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ وَلاحُجَّةٍ فَاحْتَجُّ بِها وَلاقائِلٌ لَمْ اجْتَرِكْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءا، وَما عَسى الجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يامَوْلايَ يَنْفَعُنِي كَيْفَ وَأَنَّى ذلِكَ وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ؟ وَعَلِمْتُ يَقِينا غَيْرَ ذِي شَدٍّ أَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظائِمِ الاُمُورِ وَأَنَّكَ الحَكَمُ العَدْلُ الَّذِي لاتَجُورُ وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي يَا إلـهي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُوَحِّدِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الخائِفِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الوَجِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُهَلِّلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُسَبِّحِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُكَبِّرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبائِيَ الأَوَّلِينَ. اللّهُمَّ هذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّدا وَإِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّدا وَإِقْرارِي بآلائِكَ مُعَدِّدا، وَإِنْ كُنْتُ مُقِرّا إِنِّي لَمْ أُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إِلى حادِثٍ مالَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَبَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ العُمرِ مِنَ الإِغْناءِ بعد الفَقْرِ وَكَشْفِ الضُّرِّ وَتَسْبِيبِ اليُسْرِ وَدَفْعِ العُسْرِ وَتَفْرِيجِ الكَرْبِ وَالعافِيَةِ فِي البَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ، وَلَوْ رَفَدَنِي عَلَى قَدْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ العالَمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ماقَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلَى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ عَظِيمٍ رَحِيمٍ لاتُحْصى آلاؤُكَ وَلايُبْلَغُ ثَناؤُكَ وَلاتُكافى نَعْماؤكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَتْمِمْ عَلْينا نِعَمَكَ وَأَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّأَنْتَ، اللّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ المُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتُغِيثُ المَكْرُوبَ وَتُشْفِي السَّقِيمَ وَتُغْنِي الفَقِيرَ وَتَجْبُرُ الكَسِيرَ وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ وَتُعِينُ الكَبِيرَ وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ وَأَنْتَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، يامُطْلِقَ المُكَبَّلِ الأَسِيرِ يارازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ ياعِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ يامَنْ لاشَرِيكَ لَهُ وَلاوَزِيرَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْطِنِي فِي هذِهِ العَشِيَّةِ أَفْضَلَ ماأَعْطَيْتَ وَأَنَلْتَ أَحَدا مِنَ العالَمِينَ مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَةٍ تُولِيها وَآلاءٍ تُجَدِّدُها وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُها وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها إِنَّكَ لَطِيفٌ بِما تَشاءُ خَبِيرٌ وَعَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ وَأَكْرَمُ مَنْ عَفى وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطى وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلْ يارَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُما لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ وَلاسِواكَ مَأْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي وَوَثِقْت بِكَ فَنَجَّيْتَنِي وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَمِّمْ لَنا نَعْماءَكَ وَهَنِّئْنا عَطاءَكَ وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرِينَ وَلاآلائِكَ ذاكِرِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ يامَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَقَدَرَ فَقَهَرَ وَعُصِيَ فَسَتَرْ وَاسْتُغْفَرَ فَغَفَرَ ياغايَةَ الطَّالِبِينَ وَمُنْتَهى أَمَلِ الرَّاجِينَ يامَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْما وَوَسِعَ المُسْتَقِيلينَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْما، اللّهُمَّ إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ الَّتِي شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ المُنِيرِ الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَى المُسْلِمِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مُحَمَّدٌ أَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ ياعَظِيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ المُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَإلَيكَ عَجَّتِ الأَصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ فَاجْعَلْ لَنا اللّهُمَّ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ نَِصيبا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ وَنُورا تَهْدِي بِهِ وَرَحْمَةً تَنْشُرُها وَبَرَكَةً تُنْزِلُها وَعافِيَةً تُجَلِّلُها وَرِزْقا تَبْسُطُهُ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ أَقْلِبْنا فِي هذا الوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غانِمِينَ وَلاتَجْعَلْنا مِنَ القانِطِينَ وَلاتُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ وَلاتَحْرِمْنا مانُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ وَلاتَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ وَلالِفَضْلِ مانُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطائِكَ قانِطِينَ وَلاتَرُدَّنا خائِبِينَ وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودِينَ، ياأَجْوَدَ الأَجْوَدِينَ وَياأَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ إِلَيْكَ أَقْبَلْنا مُوقِنِينَ وَلِبَيْتِكَ الحَرامِ آمِّينَ قاصِدِينَ فَأَعِنّا عَلَى مَناسِكِنا وَكَمِّلْ لَنا حَجَّنا وَاعْفُ عَنّا وَعافِنا فَقَدْ مَدَدْنا إِلَيْكَ أَيْدِينا فَهِيَ بِذِلَّةِ الإِعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اللّهُمَّ فَأَعْطِنا فِي هذِهِ العَشِيَّةِ ماسَأَلْناكَ وَاكْفِنا مااسْتَكْفَيْناكَ فَلا كافِيَ لِنا سِواكَ وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ مُحِيطٌ بِنا عِلْمُكَ عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ اقْضِ لَنا الخَيْرَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ الكَيْرِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظِيمَ الأَجْرِ وَكَرِيمَ الذُّخْرِ وَدَوامَ اليُسْرِ وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أَجْمَعِينَ وَلاتُهْلِكْنا مَعَ الـهالِكِينَ وَلاتَصْرِفْ عَنّا رَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي هذا الوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ وَثابَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهُ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ ياذا الجَلالِ وَالإِكْرامِ، اللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنا يا خَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَيا أَرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمَ يامَنْ لايَخفى عَلَيْهِ إِغْماضُ الجُفُونِ وَلا لَحْظُ العُيُونِ وَلا مااسْتَقَرَّ فِي المَكْنُونِ وَلا ماانْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ القُلُوبِ أَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ أَحْصاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ ؟ سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّا كَبِيرا تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرَُضونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَعُلُوُّ الجَدِّ ياذا الجَلالِ وَالإِكْرامِ وَالفَضْلِ وَالإِنْعامِ وَالأَيْادِي الجِسامِ وَأَنْتَ الجَوادُ الكَرِيمُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ وَعافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي وَآمِنْ خَوْفِي وَاعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ لا تمْكُرْ بِي وَلا تَسْتَدْرِجْنِي وَلا تَخْدَعْنِي وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإِنْسِ.

 ثم رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه ماطرتان كأنّهما مزادتان، وقال بصوتٍ عال:

 يَا أَسْمَع السَّامِعِينَ يَا أَبْصَر النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ المَيامِينَ، وَأَسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ماأَعْطَيْتَنِي ؛ أَسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَكَ المُلْكُ وَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يارَبِّ يَا رَبِّ.

 وكان يكرر قوله: يارَبِّ، وشغل من حضر ممن كان حوله عن الدعاء لأنفسهم وأقبلوا عَلَى الاستماع له والتأمين عَلَى دعائه ثم علت اصواتهم بالبكاء معه وغربت الشمس وأفاض الناس معه.

 أقول: الى هنا تم دعاء الحسين (ع) في يوم عرفة عَلَى ماأورده الكفعمي في كتاب »البلد الأمين« وقد تبعه المجلسي في كتاب »زاد المعاد« ولكن زاد السيد ابن طاووس ؛ في »الاقبال« بعد: يارَبِّ يارَبِّ يارَبِّ هذه الزيادة:

 إلـهي أَنا الفَقِيرُ فِي غِنايَ فَكَيْفَ لا أَكُونُ فَقِيرا فِي فَقْرِي إلـهي أَنا الجاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي ؟ إلـهي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعا عِبادَكَ العارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ وَاليَّأْسِ مِنْكَ فِي بَلاءٍ، إلـهي مِنِّي ما يليق بِلُؤْمِي وَمِنْكَ ما يليق بِكَرَمِكَ، إلـهي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وَجُودِ ضَعْفِي ؟ إلـهي إِنْ ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ المَساوِي‏ءُ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ، إلـهي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لِي وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الحَفِيُّ بِي؟ هاأَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبْ آمالِي وَهِي قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوالِي وَبِكَ قامَتْ ؟ إلـهي ما أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَما أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي! إلـهي ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَنِي عَنْكَ وَما أَرْأَفَكَ بِي! فَما الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ؟ إلـهي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الآثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأَطْوارِ أَنَّ مُرادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى لا أَجْهَلَكَ فِي شَيْ‏ءٍ، إلـهي كُلَّما آَخْرَ سَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّما آيَسَتْنِي أَوْصافِي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ، إلـهي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَسَاوِي‏ءَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساوِؤُهُ
مَساوِي‏ءَ، وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاواهُ دَعاوي، إلـهي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ القاهِرَةِ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقالٍ مَقالاً وَلالِذِي حالٍ حالاً، إلـهي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ، إلـهي إِنَّكَ تَعْلَمُ إِنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْما فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما، إلـهي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ وَكَيْفَ لا أَعْزِمُ وَأَنْتَ الآمِرُ؟ إلـهي تَرَدُّدي فِي الآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ المَزارِ فاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرُكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ ؟ مَتى غبْتَ حَتَّى تَحْتاجَ إِلى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيبا وَكَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلَ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيبا، إلـهي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلى الآثارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأَنْوارِ وَهِدايَةِ الإِسْتِبْصارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْها وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الإِعْتِمادِ عَلَيْها إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. إلـهي هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهذا حالِي لا يَخْفى عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إلـهي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ المَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ إلـهي حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ أَهْلِ القُرْبِ وَاسْلُكَ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الجَذْبِ، إلـهي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيارِكَ عَنْ اخْتِيارِي وَأوْقِفْنِي عَلَى مَراكِزِ اضْطِرارِي، إلـهي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي، إلـهي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي ؟ إلـهي أَنْتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّا عَنِّي ؟ إلـهي إِنَّ القَضاءَ وَالقَدَرَ يُمَنِّيِني وَإِنَّ الـهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى اسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي، أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الأَنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الأَغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَأَوا إِلى غَيْرِكَ أَنْتَ المُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمْ المَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَماالَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟! لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً وَلَقَدْ كَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوَّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ماقَطَعْتَ الإِحْسانَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مابَدَّلْتَ عادَةَ الإِمْتِنانِ؟ يامَنْ أَذاقَ أَحِبَّاءَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَيا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ البادِي‏ءُ بِالإِحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدِينَ وَأَنْتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الوَهَّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ المُسْتَقْرِضِينَ، إلـهي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذُبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ، إلـهي إِنَّ رَجائِي لايَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَما أَنَّ خَوْفِي لايُزايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ دَفَعَتْنِي العَوالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، إلـهي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي، إلـهي كَيْفَ اسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لاأَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي ؟ إلـهي كَيْفَ لاأَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الفُقَراءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فَما جَهِلَكَ شَيْ‏ءٌ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَرَأَيْتُكَ ظاهِرا فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ، يامَنْ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِه فَصارَ العَرْشُ غَيْبا فِي ذاتِهِ مَحَقْتَ الآثارَ بِالآثارِ وَمَحَوْتَ الأَغْيارَ بِمُحِيطاتِ أَفْلاكِ الأَنْوارِ، يَا مَنْ احْتَجَبَ فِي سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأَبْصارُ يامَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الإِسْتِواءِ، كَيْفَ تَخْفى وَأَنْتَ الظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الحاضِرُ ؟ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَالحَمْدُ للَّهِِ وَحْدَهُ.

 وعلى أي حال فقد وردت أدعية وأعمال كثيرة في هذا اليوم لمن وفق فيه لحضور عرفات، وأفضل أعمال هذا اليوم الشريف الدعاء وهو يوم قد امتاز بالدعاء امتيازا وينبغي الإكثار فيه من الدعاء للإخوان المؤمنين أحياءً وأمواتا، والرواية الواردة في شان عبد اللَّه بن جندب؛ في الموقف بعرفات ودعائه لإخوانه المؤمنين مشهورة، ورواية زيد النرسي في شان الثقة الجليل معاوية بن وهب في الموقف ودعائه في حق إخوانه في الآفاق واحداً واحداً، وروايته عن الصادق (ع) في فضل هذا العمل مما ينبغي الإطلاع عليه والتدبر فيه. والرجاء الواثق من إخواني المؤمنين ان يجعلوا هؤلاء العظماء قدوة يقتدون بهم فيؤثرون عَلَى أنفسهم إخوانهم المؤمنين بالدعاء ويعدونني في زمرتهم وأنا العاصي الَّذِي سودت وجهي الذنوب فلا ينسونني من الدعاء حيّا وميتا. واقرأ في هذا اليوم الزيارة الجامعة الثالثة وقل في آخر نهار عرفة:

 يَا رَبِّ إِنَّ ذُنُوبِي لا تَضُرُّكَ وَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِي لا تَنْقُصُكَ فَأَعْطِنِي ما لا يَنْقُصُكَ وَاغْفِرْ لِي ما لا يَضُرُّكَ.

وَقل أيضاً: اللّهُمَّ لا تَحْرِمْنِي كَيْرَ ما عِنْدَكَ لِشَرِّ ما عِنْدِي فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَرْحَمْنِي بِتَعَبِي وَنَصَبِي فَلا تَحْرِمْنِي أَجْرَ المُصابِ عَلَى مُصِيبَتِهِ.


 

زيارة الحسين(ع)   يوم عرفة

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرا وَالحَمْدُ للَّهِِ كَثِيرا وَسُبْحانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للَّهِِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هدانا اللَّهُ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ. السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ الحُسَينِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ مُوسى، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ على الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الخَلَفِ الصَّالِحِ المُنْتَظَرِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْكَ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؛ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُوالِي لِوَلِيِّكَ المُعادِي لِعَدُوِّكَ اسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلى اللَّهِ بِقَصْدِكَ، الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدانِي لِوِلايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ .

 ثم ادخل فقف مما يلي الرأس وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللَّهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ اللَّهَ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ اللَّهُ اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ اللَّهُ اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ اللَّهِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِأِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي إِلى رَبِّي، فَصَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجسادِكُمْ وَعَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ . السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَابْنَ إِمامِ المُتَّقِينَ وَابْنَ قائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إِلى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَكَيْفَ لا تَكُونُ كَذلِكَ وَأَنْتَ بابُ الهُدى وَإِمامُ التُّقى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَخامِسُ أَصْحابِ الكِساءِ ؟! غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَرَضَعْتَ مِنْ ثَدْي الإِيْمانِ وَرُبّيتَ فِي حِجْرِ الإِسْلامِ، فَالنَّفْسُ غَيْرُ راضِيَةٍ بِفِراقِكَ وَلاشاكَّةٍ فِي حَياتِكَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَبْنائِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَةِ وَقَرِينَ المُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَعَنَ اللَّهُ اُمَّةَ اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ فَقُتِلْتَ صَلّى اللَّهُ عَلَيْكَ مَقْهُورا وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِكَ مَوْتُورا وَأَصْبَحَ كِتابُ اللَّهِ بِفَقْدِكَ مَهْجُورا، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَاُمِّكَ وَأَخِيكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ وَعَلى المَلائِكَة الحافِّينَ بِقَبْرِكَ وَالشَّاهِدِينَ لِزُوَّارِكَ المُؤَمِّنِينَ بِالقَبُولِ عَلى دعُاءِ شِيعَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أَبا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ، فَلَعَنَ اللَّهُ اُمَّةً اسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ. يامَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ اللَّهِ قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَأَتَيْتُ إِلى مَشْهَدَكَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَهِ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ.

 


 


[1]  آل عمران: 97.

[2]  المائدة: 97.

[3]  الحج: 27.

[4]  عوالي اللالي: 1 / 427 / 14.

[5]  دعائم الإسلام: 1 / 294.

[6]  سنن النسائي: 5 / 113.

[7]  الخصال: 127.

[8]  الدر المنثور: 1 / 507.

[9] الحج: 27 ـ 28.

[10] وسائل الشيعة ج5.

[11] التوبة: 122.

[12] نقلاً عن الشيخ محمد حسين النائيني ـ روائع مختارة من الحج ص40.

[13] ملاحظة: ان نفي الإمام (ع) للمناسك التي أدها الشبلي يعني انتفاء آثارها التربوية والنفسية لا بمعنى ابقاء ذمته مشغولة بالحج وهذا على غرار لا صلاة لمن جاره المسجد.

[14] البحار: ج99.

([15]) تفسير نور الثقلين: ج1.

[16] البحار: 99.

[17] الوسائل: ج12.

 

 

الصفحة الرئيسية